البارزاني يدعو الاحزاب الكردية السورية للتفاوض مع المعنيين بالشأن السوري في الداخل والخارج
أربيل - دعا الزعيم الكردي العراقي مسعود البارزاني، الاثنين، الاحزاب الكردية المعارضة في سوريا الى العمل على التفاوض مع المعنيين بالشأن السوري في المرحلة الراهنة في داخل البلاد وخارجها، مؤكداً أن عليها وبسبب البعد القومي للقضية الكردية، تبني سياسة التعايش بين مكونات المجتمع السوري وبوجه خاص المسيحيين.
ونقل بيان صدر عن ديوان رئاسة اقليم كردستان، حصلت "السومرية نيوز"، على نسخة منه، عن البارزاني دعوته معارضين كرد سوريين خلال اجتماع معهم، لـ"تشكيل لجنة خاصة للتفاوض مع اية جهة ذات علاقة بمشاكل سوريا في المرحلة الراهنة سواء تلك التي بداخل البلاد ام خارجها".
وشارك في الاجتماع 11 من اعضاء قيادة المجلس الوطني الكردي السوري المعارض وشخصيات سورية معارضة مستقلة، وهو أول لقاء بهذا المستوى للبارزاني مع القوى الكردية السورية المعارضة منذ تطورات الاحداث التي تشهدها سوريا منذ أشهر.
ووصف البارزاني اجتماعه مع المعارضين الكرد السوريين بأنه "تاريخي وهام ومصيري بالنسبة لكم ولنا ولعموم الشعب الكردستاني"، موضحاً أن الهدف من الاجتماع "الاطلاع على وضع الكرد في سوريا، حتى يكون بمقدور اقليم كردستان لأن يلعب دوره التأريخي".
وأعلن البارزاني أن "اقليم كردستان مع كامل حقوق الشعب السوري، ويتعين على الاطراف الكردية أن يتعاملوا بدقة شديدة مع الوضع الراهن"، مبيناً أن "المهم لدينا الديمقراطية والاقرار بحقوق الكرد في سوريا، وذلك الاعتراف يجب ان يكون في اطار الدستور المقبل للبلاد، وان يتفاعل ويتقارب كرد سوريا مع تلك الاطراف التي تؤيد منح الكرد حقوقهم".
وتابع بالقول إن اقليم كردستان "يدعم مساعي الاحزاب السياسية الكردية في سوريا لتثبيت حقوق الكرد"، معرباً عن "ارتياحه لوحدة الصف والموقف لدى تلك الاطراف إزاء الوضع".
وأوضح البارزاني أنه "يجب أن تكون رسالة الكرد السلام وسياستهم التسامح والتعايش والتعامل مع القوى الديمقراطية، وان لايصبحوا جزءً من الصراع الطائفي، لاننا اصحاب قضية قومية ويتحتم العمل وفق سياسة التعايش مع جميع مكونات المجتمع السوري وندافع عن حقوقهم وبضمنهم المسيحيين"، داعياً المجلس الكردي أن "تهتم بوجه خاص بشريحتي النساء والشباب".
وأشار بيان رئاسة اقليم كردستان إلى أن أعضاء قيادة المجلس الوطني الكردي السوري الذي ينشط بداخل سوريا، "استعرضوا للبارزاني، نتائج مؤتمرهم الاخير المنعقد في بلدة القامشلي، والذي أثمر القيادة الحالية للمجلس، كما وعرضوا آرائهم حول احدث التطورات على الساحة السياسية في سوريا والدور الكردي في الاحداث، ونتائج مشاوراتهم مع القوى السياسية السورية المعارضة، ومواقف السلطة، والتوقعات المستقبلية وحقوق الكرد في سوريا وكيفية تثبيتها في دستور الدولة".
يشار إلى أن عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ملا بختيار، قال في (22 تشرين الثاني الجاري"، إن الاجيال السابقة في المجتمع الكردي رفعوا شعار الحكم الذاتي وبعدها الفدرالية لكردستان، فيما الجيل الجديد لن يقبل سوى بالاستقلال، داعياً لرفع الظلم عن 40 مليون كردي في كردستان الكبرى.
وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قد اعلن الاحد 27 تشرين الثاني الجاري، ان وزراء الخارجية العرب اقروا مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد الحكومة السورية على رأسها منع سفر كبار الشخصيات والمسؤولين السوريين الى الدول العربية وتجميد ارصدتهم في الدول العربية، لافتاً الى ان العراق تحفظ على القرار مبدياً عدم رغبته بتنفيذه فيما "نأى لبنان بنفسه عن القرار.
وكانت الجامعة العربية أعلنت في 24 تشرين الثاني الحالي أن المجلس الوزاري للجامعة دعا الحكومة السورية إلى توقيع البروتوكول المتعلق بإيفاد بعثة مراقبين تابعين للجامعة إلى سوريا.
وقررت الجامعة العربية في 12 تشرين الثاني الحالي تعليق عضوية سوريا حتى تنفيذ الخطة العربية لحل الأزمة، فضلاً عن سحب السفراء العرب من دمشق، في حين امتنع العراق عن التصويت على القرار وعارضه لبنان واليمن وسوريا.
ووصفت الحكومة العراقية القرار بـ"غير المقبول والخطر جداً"، مؤكدة أن هذا الأمر لم يتخذ إزاء دول أخرى لديها أزمات أكبر، فيما اعتبرت أن العرب وراء تدويل قضاياهم في الأمم المتحدة.
يذكر أن الأمم المتحدة أعلنت في 8 تشرين الثاني الحالي، أن 3500 شخص سقطوا خلال أعمال القمع في سوريا منذ انطلاق حركة الاحتجاج الشعبية في 15 آذار 2011، وأكدت أنها تسعى إلى إقناع الحكومة السورية بالسماح للجنة تحقيق دولية مستقلة إلى دخول البلاد، فيما صرحت وكالة "سانا" السورية الرسمية، أن أكثر من ألف جندي قتلوا بنيران من سمتهم "عصابات مسلحة ومندسين" يسعون إلى زعزعة الأمن والاستقرار.