اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
بيان مكتب الرئيس جلال طالباني حول قانون انتخابات مجالس المحافظات
23/07/2008

وطن الجميع/ بغداد- أصدر مكتب فخامة رئيس الجمهورية بياناً حول قانون انتخابات مجالس المحافظات، فيما يلي نصه: "حرص فخامة الرئيس منذ لحظة تسلمه المسؤولية، على بذل أقصى ما يستطيع لإرساء أسس وطيدة للوحدة الوطنية على قاعدة التوافق الوطني واحترام مكوناته الأساسية و سائر التجليات الشعبية المعنية بإقامة عراق اتحادي ديمقراطي موحد.

و التزم في مواقفه إزاء القضايا العقدية، بالدستور و المبادئ التي تكرس الوحدة الوطنية كأداة ضامنة أكيدة للمصالح العليا للبلاد، بمنأى عن أي انحياز مخل، أو محاصصة، أو ما يضعف الثقة و العمل المشترك لصالح مكاسب ضيقة، و تحالفات تفرّغ التوافق الوطني من جوهره وأهدافه وأساليب ممارسته.

وفي سياق اهتمامه الاستثنائي بتجاوز مظاهر الفرقة و التجاذبات السياسية السلبية، و ما كان من شأنه الانحدار بالبلاد إلى مهاوي المجابهة بين الأطراف و المكونات السياسية، لم ينطلق الرئيس من مواقع تحزبية أو قومية، بل لم يتردد في إخضاع سلوكه السياسي العام لمسؤوليته الوطنية كرمز للوحدة في مواجهة التشتت، و للديمقراطية التوافقية في مقابل الهيمنة و الإقصاء و الاستقواء بالأكثرية، لتهميش المكونات الأخرى.

إن الانحياز للتوافق الوطني واحترام المكونات الأساسية، كقاعدة سياسية، للمجتمع لمعالجة الاختلافات و التباينات، لعبت دوراً في غاية التأثير على سير العملية السياسية الديمقراطية في البلاد و التي توجت بخلق مناخ تصالحي شهدت توسيع قاعدة النظام و إشاعة الثقة بين مختلف الفرقاء، و انعكست خلال الأيام الماضية بعودة كتلة التوافق إلى الحكومة ليتكرس مفهوم حكومة الوحدة الوطنية، و ما يعنيه ذلك من توجهات و إنجازات لتحقيق التطلعات المشتركة في تعميق العملية الديمقراطية في العراق الجديد.

في مثل هذا المناخ الإيجابي، و الثقة المتبادلة، و تطلع المواطنين إلى مرافئ وطنية أعمق و أوسع على قاعدة المشاركة و التوافق، جرى إمرار مشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات على الضد من إرادة المكون الأساسي الثاني و بالضد من مبدأ التوافق الوطني، و بالاعتماد على خرق دستوري بالغ الخطورة، يمكن أن ينعكس سلباً على ما تحقق و ما يؤمل له أن يتحقق.

إن الخرق الدستوري يطال العديد من مواده، لكن أخطر ما فيه يمس روح الدستور و جوهره المتمثل في قاعدة التوافق في معالجة كل الإشكالات و الخلافات و التباينات بين الكتل والمكونات الأساسية، ناهيكم عن بدعة التصويت السرّي في فقرة منفردة، و هو ما يشكل سابقة تهدد باصطفافات سياسية جديدة لا تخدم وجهة و مضامين العملية السياسية الديمقراطية.

إن الأطراف التي تبنت الممارسة غير الدستورية التي تم من خلالها إمرار قانون انتخابات مجالس المحافظات في البرلمان، فاتهم أن ذلك يتناقض مع جميع دعاواهم الرافضة "للمحاصصة" و "التعصب القومي"، و حماية حقوق التجليات القومية و السياسية بغض النظر عن الأكثرية و الأقلية. فالقانون بصيغته المقرة من هذا الفريق، يكرّس الانعزال القومي و الطائفي، و يشدد على نزعتيهما ويوسع دائرة التطرف و الانغلاق.

إن الرئيس الذي اهتدى في سلوكه السياسي المسؤول بقاعدة التوافق بين المكونات الثلاث و مصالحها التي تعكس المصالح الوطنية العليا، و تمسك بالدستور و روحه، لا يستطيع التجاوب مع قانون يخل بذلك، و يتجاوزه و يفرغه من محتواه الأساسي، و يخرق الدستور خرقاً صريحا.

إن الرئيس و هو لا يوافق على مثل هذا القانون الذي صوت عليه 127 نائباً لا يمثلون نصف البرلمان، تحدوه الثقة بأن مجلس الرئاسة سوف لن يمرره، انطلاقاً من الثابت الوحيد في الدستور والعملية السياسية، و المتمثل بالتوافق كقاعدة للعمل المشترك و للعراق الجديد الديمقراطي.

كما يتطلع الرئيس إلى موقف مسؤول من القيادات السياسية و رؤساء الكتل البرلمانية، يصحح هذا الخلل الدستوري و السياسي الذي مرر بدوافع فئوية ضيقة، و يعيد الثقة إلى مناخ العلاقات بين الأطراف و المكونات الثلاثة في البلاد.

إن مكتب الرئيس يرى من واجبه التنبيه إلى أن الإصرار على الإخلال بالتوافق، و تشجيع نزعة التحالفات غير المبدأية، سيلحق أفدح الأضرار بالوحدة الوطنية و مسيرة العمل السياسي المشترك.

مكتب رئيس الجمهورية
بغداد 23-7-2008"
التعليقات
Designed by NOURAS
Managed by Wesima