| |
|
مناقصات تذهب لأقارب المسؤولين والمشروعات دون المستوى
الصراع الخفي في الرمادي بين القوى السياسية والعشائرية..اكبر من المعلن
03/11/2008
تعيش مدينة الرمادي وضعا ملتبساً للغاية برغم ما شهدته من تحسن في الوضع الامني وعودة الحياة الطبيعية لها بعدما كانت من المدن المضطربة والساخنة فهي اليوم تعيش حياتها الاعتيادية وتمارس عملها اليومي الذي اعتاد عليه المواطن البسيط من اهالي المدينة فبرغم كل الظروف التي مرت به نراه اليوم يحلم بالهدوء والطمأنينة والخلاص من الفزع التي كانت تسببه له المداهمات العشوائية التي تصيب قوات الاحتلال بعد كل مرة يتعرضون فيها لعبوة او انفجار سيارة او قذيفة هاون تطلق فهو اليوم يريد ان يتخلص من كل ذلك وان يأخذ كلٍ فرصته في العمل والبناء الذي يطمح اليه والذي افتقده بسبب صراعات النفوذ والاستحواذ التي تسيطر على المشهد السياسي والعشائري في الرمادي. التفجيرات الاخيرة التي شهدتها المدينة وعمليات القتل التي طالت بعض الاشخاص والهجوم الذي تعرض له منزل نائب رئيس مجلس صحوة الانبار في الايام الماضية هي عبارة عن رسائل توجهها القاعدة بين مدة واخرى وكل ما سنحت لها الفرصة لأثبات وجودها ودورها في المدينة. التصريح الاخير لرئيس مجلس انقاذ الانبار حميد الهايس الذي يتهم فيه الشيخ احمد ابو ريشة بانه قد باع الصحوة وما حققته من انجازات على الصعيد الامني الى الحزب الاسلامي الذي عجز عن توفير الأمن منذ تسلمه زمام الامور في محافظة الانبار بعد الانتخابات الاخيرة ،والتي عزف عن المشاركة بها . فالحزب الاسلامي قد نجح نوعا ما في كسب ود ابي ريشة والحرص دائما على تجاوز اي خلاف من الممكن ان يعكر صفو هذه العلاقة وبالمقابل فان ابا ريشة ايضا لم ينجر الى تصريحات الهايس والشيخ علي الحاتم وانتقادهم للحزب الاسلامي بالاستحواذ على مقدرات المحافظة و(سرقة الاموال) المخصصة للاعمار. الملف الاقتصادي كان محور الخلاف الرئيس بين مجلس الانقاذ والحزب الاسلامي لان اغلب مشروعات الاعمار في المحافظة لم تر النور وانما كانت حبراً على ورق وهذا ما اكده الاكاديمي د. محمد جاسم حيث قال: ان المشروعات الكبيرة يتم اقتسامها وتوزيعها مباشرة بين الشخصيات المتنفذة والمقيمة في العاصمة الاردنية عمان وهي بدورها تحيلها الى مقاولين اصغر منهم بعد استقطاعهم النسبة الكبيرة من الأموال مباشرة قبل تنفيذ اي مشروع، ثم تمر هذه المناقصات في سلسلة وصولا الى اصغر مقاول والذي يبحث أيضا بدوره عن الربح لذا يحاول انجازها بابسط الطرق واقل التكاليف وذلك بعد التنسيق مع المسؤولين عن هذه المناقصات من المهندسين وغيرهم. ويضيف الدكتور محمد: حتى هذه اللحظة وبرغم الارقام الفلكية التي رصدت للمحافظة، لم نر او نشاهد اي مشروع كبير او ما شابه ولا حتى أي تحسن في الجانب الخدمي الذي يشهد وضعاً مزريا للغاية. وعزا المواطن (حميد الدليمي) وهو من سكنة المدينة، سبب هذا التردي الى تحويل المناقصات الى اقارب المسؤولين كالمحافظ ورئيس مجلس المحافظة وغيرهم وضرب مثلا في حديثة عن احدى المناقصات التي كانت لانارة شوارع المدينة بالطاقة الشمسية حيث ذهبت هذه المناقصة الى (ع.ف) وهو من اقارب المحافظ وبعد التنفيذ من قبل هذا المقاول الذي يقيم في عمان لم تستمر اكثر من عشرة ايام فقط لانها كانت دون المستوى - الفني والتقني- كما أن الاجهزة من الانواع الرديئة والرخيصة التي لا تستمر طويلاً. أما مايوجد خلف الكواليس من خلافات بين مجلس الانقاذ والحزب الاسلامي فلم تكن حول شؤون وجوهر المصلحة العامة او لتقصير الحزب واستحواذه على اموال الاعمار بل إن هذه الاسباب كانت (الشماعة) التي يستخدمها (مجلس الانقاذ) للنيل من المسؤولين في المحافظة من اجل بسط سيطرته على مقدرات المحافظة التي لم تكن في (ايد امينة) حتى الان، وهذا مايدور أيضا من أحاديث بين المواطنين في المحافظة ويصرحون به من خلال جلساتهم للتنفيس عن المكبوت. وللتعبير عمّا يجري في المحافظة من سرقات للمال العام حيث قال المواطن (شاكر محمد): ان اغلب مسؤولي المحافظة الذين يتصدرون المشهد السياسي لديهم ارصدة في بعض الدول المجاورة فضلا عن الثراء الفاحش الذي طرأ عليهم بعد عملهم مع الاحتلال والحكومة وانخراطهم بالعمل السياسي مع الاحزاب المتنفذة بحيث أصبحوا من اصحاب رؤوس الاموال في الوقت الذي كان اغلبهم لا يملك شيئا قبل الاحتلال ولو تم تطبيق قانون (من اين لك هذا؟ ) لما تجرأ احدٌ على سرقة المال العام الذي هو ملك الجميع ولكن كما يقول المثل المصري (المال السايب يعلم على السرقة) لان اموال العراق ليست في أيد أمينة بل تحت رحمة منتهزي الفرص. إن مايجري في الانبار وغيرها من المدن والمحافظات الاخرى لم يعد جديدا فقد أصبحت سرقة المال العام من قبل المسؤولين حالا عامة والتي أظهرت للسطح طبقة جديدة من اصحاب رؤوس الاموال. وكل هذه السرقات التي تحصل للمال العام قد تبررالارقام الكبيرة للموازنة والتي تتطلب الوقت من البرلمان للتصويت عليها ذلك لأنه سيصطدم بهذه الارقام الكبيرة التي من المؤكد أن اغلب اعضاء البرلمان لا يستطيعون حتى قراءتها ! المصدر: النور الصادرة عن وكالة الملف برس
|
|
|
|