| |
|
آخر يهودي كردي عراقي يروي قصة (صدمة جاليته) في اسرائيل
سخّر حياته لإنجاز أول قاموس بلغة السيد المسيح (ع)
13/10/2008
يزعم (كال بيكرمان) في تقرير نشرته صحيفة النيويورك تايمز، قوله: في القرن الثامن قبل الميلاد، أي قبل مائة سنة من إسقاط (نهر بابل) لقبيلة يهودية مختلفة، كان الإسرائيليون قد خرجوا أيضا من مملكتهم القديمة، ليبدأوا منفاهم الطويل. وعلى خلاف (مجموعة الأخوة البغداديين الدينية) الذين استمروا بكتابة (التلمود) أمضى هؤلاء اليهود الـ 2700 سنة معزولين في قرى جبلية صغيرة من كردستان العراق. ويقول (بيكرمان) الذي سيصدر له كتاب عن حركة اليهود السوفييتية، سيصدر في خريف سنة 2009 المقبلة: ((أولئك الذين فقدوا أو ضاعوا)) بحسب وصف النبي (أشعيا) إنما هم فلاحون أميّون في الغالب، لم يُسجّل معظم تاريخهم الطويل ولغتهم المتميّزة. ويضيف: واستمر الضياع لغاية عيد البلوغ في بلدة دهوك التي تقع على الحدود مع تركيا. والقليل جداً الذي يعرفه (يونا بيه صباغه) حتى سنة 1950، لكنه يتحمل عبء الذي يكون الأخير والذي يريد أن يعرف كامل حياته. وهو اليهودي الكردي في العراق الذي يختتم هجرة 18,000 يهودي رحلوا الى اسرائيل، هاربين – كما يقول بيكرمان - من ردة الفعل التي سبّبها تأسيس الدولة اليهودية. لقد أخذوا معهم (اللغة الآرامية) وهي اللغة التي كان يتحدث بها السيد المسيح، وهي من أولى اللغات التي تُعرف في الشرق الأوسط، والتي استمرّت في كردستان حتى بعد انتشار العربية في إثر الفتوحات الإسلامية التي شملت المنطقة. وكما واجه (يونا صباغه) حياة أخرى بعد وصول عائلته إلى اسرائيل – بعد أن كان أبوه تاجراً ناجحاً في زاخو- انحدرت به الظروف الى العمل اليدوي باعتباره عضواً في الجالية الكردية اليهودية التي طُعنت في كرامتها بعد أنْ اعتبرت من المجتمعات البدائية. لكنه أصرّ على إبقاء اللغة القديمة التي يعرفها مهمته في الحياة. وهذا الولد الذي كان يمضي كل صباح في كنيسة زاخو، يراقب جده، صبّاغ الملابس في المدينة (ومن هنا جاءه لقب صباغه) ويتيه في نشوة صلاته، ثم كبُر ليصبح أكاديمياً محترماً كتب قاموساً مهماً للغة الآرامية الجديدة، أي في مرحلة تطورها الأخيرة. وابن (يونا بيه صباغه) – يضيف بيكرمان -ويحمل اسم (آريل صبار) هو الآن مؤلف ما توصف بأنها أحسن سيرة ذاتية لأبيه، والتي تعد أيضا جزءاً من تاريخ مبادئ اللسانيات وعلم اللغة. إن كتاب (جنة أبي) هو التعهد الشخصي للابن الذي يعترف بأنه لم يفهم أبداً أباه المهاجر، البخيل، المتواضع، والرجل الذي أمضى ثلاثة عقود – وبقلق شديد - في تصنيف كلمات لغته الأم. و(آريل صبار) نظر ذات مرة الى أبيه نظرة خزي مليئة بالسخرية من هذا (الأجنبي) الذي مازال يحمل على ظهره ندب طفولته. وكتب (صبار) يقول: هذا الكتاب ((فرصة لوضع الأمور في نصابها)). ويؤكد (بيكرمان) في مقالته التي نشرتها صحيفة النيويورك تايمز تحت عنوان ((أولئك الذين ضاعوا)): إن معظم كتاب ((جنة أبي) يركز على (تحوّل يونا بيه صباغه) الى (يونا صبار) منتقلاً من كردستان في العراق الى أكواخ المهاجرين في القدس وأخيراً الى حياته الحالية كبروفيسور في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس. وعلى طول الطريق – يقول بيكرمان - كنا نسمع عن انتفاضة فريدة، لأبناء جالية صدمت بقوة، إذ - بعد عيشها بسلام مع المسيحيين والمسلمين من جيرانهم - أجبرت على الهجرة الى (اسرائيل المؤوربة) ولكن التي فشلت في احتضانهم بشكل صحيح. وفي أميركا حظي أبو (صبار) ملك اللغة المحتضرة بالتأبين المناسب. وطالما بقي التركيز على (يونا صبار) آخر اليهود الكرد، فإن كتابه يبقى ذا صيت قوّي. وهو لا يتذكر إلا القليل عن حياة القرية في زاخو، ويقلق كثيراً بتحليلاته الذاتية عن علاقته المتنافرة مع أبيه. ويقول الكاتب (بيكرمان) إن ما شد انتباهنا هو آخر عيد للبلوغ في مدينة زاخو الكردية العراقية، و(يونا صباغه) الذي ساعد في الحفاظ على اللغة الآرامية، من خلال استطاعته إيجاد منطقة تقارب بين اللغة القديمة واللغة الحديثة. وكذا بالنسبة لابنه الذي صوّر برشاقة (الحنين الى الوطن) من خلال مهنته. المصدر : النور الصادرة عن الملف برس
|
|
|
|