اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
السكّان تكيّفوا معها باعتبارها جزءاً من الانجازات الأمنية..
أسوار بغداد تعيد رسم خريطة أحيائها: نشوء أسواق محلية من أجل (الاكتفاء الذاتي)
16/09/2008
بغداد (الحياة) - بدت مدارس «حي الصحة» جنوب بغداد شبه خالية وهي تستقبل طلابها في امتحانات هذا العام. فالأسوار الخرسانية العالية التي أحاطت بالحي أخيراً حالت دون وصول مئات الطلاب من المناطق المجاورة الى مدارسها، وراح قسم منهم يبحث عن مدارس أخرى يسهل الوصول إليها.

ولا يقتصر تبدل أحوال الحي على هذه الأسوار فحسب، بل صار لحي الصحة سوق كبيرة لم يعهدها الأهالي من قبل، علاوة على مرآب لنقل الركاب. ويعود الفضل في كل ذلك إلى الحواجز الاسمنتية التي لا تزال تملأ شوارع بغداد، بل ويزداد عددها يوماً بعد آخر حتى لم يسلم حي في العاصمة منها على رغم الهدوء الأمني الملحوظ. الحكومة العراقية تريد «الحفاظ على المكتسبات الأمنية»، فيما تكيّف البغداديون مع واقع الحال، فأصبحت الاسوار الخرسانية جزءاً من حياتهم اليومية.

يقول «أبو ناصر» أحد سكان حي الصحة لـ «الحياة» إن «الأوضاع تغيرت بعدما أحاطت الحواجز بمنطقتنا، ولم يبق لنا سوى منفذ واحد جعل المنطقة أشبه بسجن كبير»، مشيراً الى أن الخروج من الحي يتطلب الآن ركوب حافلات مخصصة لذلك يتقاضى أصحابها مبالغ مرتفعة نسبياً، نظراً الى الحاجة إليهم. ويلفت الى نشوء «أسواق جديدة للخضار تباع سلعها بأسعار مضاعفة، إلا أن الناس يقبلون عليها بلهفة إذ لا يوجد بديل منها بعدما كنا سابقا نتبضع من أسواق الدورة القربية التي تتميز بانخفاض أسعارها». ويزيد أنه «على رغم كل ما تسببه الحواجز الاسمنتية، فإننا لا نطالب بازالتها فما زلنا نخشى المسلحين، ولا نريد أن نخسر الهدوء الأمني الذي حصلنا عليه أخيراً». وقسمت هذه الحواجز المنطقة الى شطرين واحد للشيعة وآخر للسنة، لكل منهما مرافقه الخاصة، فيما يتنشر أفراد الجيش العراقي على طول الجدار الفاصل لمنع حالات «التسلل».

وفي منطقة السيدية (غرب بغداد)، ساعدت الحواجز الاسمنتية على انتشار المحلات المختلفة داخل الأزقة، فيما بدت الحارات وكأنها سوق واحدة الغاية منها الاكتفاء الذاتي. يقول سامي أحمد صاحب محل لبيع الخضار «إن الأحياء القربية لا تزال تتوجس خيفة من منطقتنا التي كانت مرتعاً للمجموعات المسلحة. ولا ندخل هذه الأحياء أيضاً لصعوبة الوصول اليها، ونحاول الاكتفاء غذائياً». ويضيف أن «السيدية لم تكن قبل وضع الجدران الخرسانية حولها في هذا الشكل، لكنها تغيرت كثيراً الآن، وأصبح الدخول اليها والخروج منها يتم عبر طابور طويل من منفذ واحد».

ويرى الناطق المدني باسم خطة «فرض القانون» تحسين الشيخلي أن «الحواجز الاسمنتية تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على المكتسبات الأمنية». ويقول لـ «الحياة»: «لا نريد التسرع في ازالة الحواجز لأننا نعلم بأن هناك خلايا ارهابية قد تعاود نشاطها قبل القضاء عليها». ويضيف «أن المواطنين يقدرون ما تقوم به أجهزة الأمن، ويعلمون بأن الحواجز الاسمنتية هي لحمايتهم، وسيتقبلون الوضع حتى القضاء على الإرهاب في شكل نهائي».
التعليقات
Designed by NOURAS
Managed by Wesima