اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
بوب وودوورد يكشف في كتاب جديد: واشنطن تجسست على المالكي ومستشاريه وعاملين آخرين في حكومته
06/09/2008
يشير بوب وودوورد بعنوان آخر كتاب له ((الحرب الداخلية)) إلى أن الولايات المتحدة قادت حرباً سرية أخرى ضد الحكومة العراقية غير حربها الشاملة في العراق. واستخدمت في ذلك ((تقنيات سرية جداً ورائدة) حسب وصف الكاتب ليس في عملية تجسسها على الحكومة حسب، إنما في حربها ضد القاعدة، والى الدرجة التي يقول فيها وودوورد أنها كانت السبب الرئيس في خفض العنف، إضافة الى الأسباب الأخرى: قوات السورج التي أرسلها (بوش) في أوائل سنة 2007، وقرار الصدر بوقف إطلاق النار وكبح جماح ميليشيات جيش المهدي، إضافة الى انقلاب العشائر السنية في محافظة الأنبار ضد القاعدة وتحالفها مع القوات الأميركية في قتالها، ثم توسع مجالس الصحوة في بغداد وفي مناطق أخرى كديالى. ويكشف وودوورد في كتابه الجديد معلومات كثيرة من خلال عشرات المقابلات التي أجراها مع المسؤولين الأميركان عن هشاشة حكومة (بوش) وكثرة النزاعات التي حوّلتها الى (إدارة ممزّقة) طبقاً لوصف المؤلف.ويقول ستيف لوكسينبرج المحلل السياسي في صحيفة الواشنطن بوست إن إدارة (بوش) قد أدارت عملية تجسس شاملة على رئيس الوزراء العراقي (نوري المالكي) والكادر المحيط به، والعاملين الآخرين في الحكومة، طبقاً لكتاب جديد صدر حديثاً للكاتب الشهير (بوب وودوورد).

وكانت مصادر أميركية عديدة، اعتمد عليها (وودوورد) الذي يعمل أيضا في الواشنطن بوست بمنصب مساعد مدير تحرير الصحيفة، قد قالت: ((نحن نعرف كل شيء قاله المالكي)). واستشهد الكاتب بممارسة التجسس في كتابه: ((The War Within " الحرب الداخلية: التاريخ السري للبيت الأبيض 2006-2008)). الذي يصدر الإثنين.

ويقول الكتاب أيضا إن قوات (السورج) الإضافية التي كان تعدادها 30,000 جندي، والتي أرسلها الرئيس (بوش) الى العراق سنة 2007، وغادرته في تموز الماضي، لتعزيز القوات الأميركية، لم تكن العامل الأساس وراء انخفاض العنف في العراق خلال الـ 16شهراً الماضية. وطبقاً لكتاب (وودوورد) كان العامل الحاسم في ذلك (التقنيات السرية الجديدة والرائدة) والتي استعملت ربما للمرة الأولى في بداية سنة 2007، لتمكن الجيش الأميركي والمسؤولين الاستخباريين في تحديد موقع أو استهداف أو قتل زعماء المتمردين والعناصر الرئيسة في أوساط المجاميع المتمردة من مثل القاعدة في العراق.

ولا يكشف (وودوورد) عن الأسماء الرمزية في البرامج السرية، أو يعطي الكثير من التفاصيل حولهم، قائلاً في كتابه أن البيت الأبيض ومسؤولين آخرين، كانوا يستشهدون بمخاوفهم في كشف أسرار تتعلق بالأمن القومي في طلبهم منه حجب التفاصيل. وقد اقتبس من مسؤولين يسميهم في كتابه ((مصادر موثوقة عديدة)) قولهم إن ((85 بالمائة من العمليات الناجحة، والمعلومات الاستخبارية الصحيحة)) تمت أو تحصلت من خلال استخدام تقنيات التجسس السرية الجديدة.

وكتب (وودوورد) يقول: إن أربعة عوامل تجمّعت لتقلل العنف: العمليات السرية، قوات السورج الإضافية، موافقة مقتدى الصدر على وقف القتال وكبح ميليشيات جيش المهدي القوية، وما يسمى صحوة الأنبار التي انقلب فيها عشرات الألوف من السنة ضد القاعدة، بالتحالف مع القوات الأميركية.

ويعتبر كتاب (وودوورد) الجديد ( 487 صفحة ) الرابع الذي يكشف فيه المزيد من النقاشات في إدارة (بوش) وكيفية معالجتها للحربين في العراق وأفغانستان. وأكد المحلل السياسي (ستيف لوكسينبرج) أن الواشنطن بوست ستنشر 4 تقارير متسلسلة اعتبار من يوم الأحد اعتماداً على بدايات فصول الكتاب. ونشرت شبكة التلفزيون فوكس تقريراً موسعاً حول الكتاب في موقعها على الإنترنت. ويركز الكتاب كما تقول الواشنطن بوست على (قيادة بوش) ونموذج حكومته، بالاعتماد على أكثر من 150 مقابلة مع الفريق الأمني القومي الذي يعمل مع الرئيس (بوش)، ومع وكلاء ولاعبين رئيسين في الاستخبارات المركزية، وأيضاً مع دبلوماسيين ومؤسسات عسكرية. كما أجرى (وودوورد) مقابلتين مسجلتين مع الرئيس الأميركي في شهر أيار الماضي.

ويصف الكتاب قيادة (بوش) بأنها ((إدارة مزقتها الخلافات)) إما لأنّ الأطراف العاملة فيها غير راغبة أو كانت بطيئة في الرد على تدهور استراتيجيتها في حرب العراق خلال صيف 2006 وحتى وقت مبكر من خريف تلك السنة. وبشكل علني زعم (بوش) أن القوات الأميركية كانت تربح، ولكنه في السر، أصبح يؤمن أن استراتيجية الجيش الأميركي طويلة المدى لتدريب القوات العراقية من أجل تسليم المسؤولية الأمنية الى الحكومة العراقية كانت فشلة. وفي النهاية –يقول وودوورد- فقد الرئيس الأميركي الثقة بالقائدين العسكريين اللذين يشرفان على الحرب، وهما: الجنرال (جورج كيسي) الذي كان وقتها القائد الأعلى لقوات التحالف في العراق، والجنرال (جون أبي زيد) الذي شغل منصب رئيس القيادة المركزية في الشرق الأوسط. وفي تشرين الأول 2006 –كما يذكر الكتاب- طلب (بوش) من مستشاره للأمن القومي (ستيفن هادلي) لإعداد مراجعة حذرة للحرب في العراق. ولم يكن ذلك التقييم الأول يتضمن أية شخصية في الجيش، ولهذا مضت أمور التقييم بسرية كاملة خوفاً من أن التغطيات الإخبارية للمراجعة قد تؤثر سلباً بشكل كبير على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس لنصف المدة.

وكان (هادلي) قد أخبر وزيرة الخارجية (كونداليزا رايس): ((يجب أن نعمل ذلك بسرية كاملة لأن موسم الانتخابات ساخن جداً))، ووُصفمستشار الأمن القومي في الكتاب بأنه ضد (حكمة) إرسال قوات إضافية الى العراق، لأنه كان يقول وقتها ((لا نملك صورة واضحة عما سيجري على الأرض)).

ويومها أصبحت نوعية المعلومات ومصداقيتها بشأن التقدم الحاصل في الحرب (مصدراً لتوتر مستمر) في إطار الإدارة الأميركية. وطبقاً لكتاب (وودوورد) اشتكت (رايس) واعترضت أيضا على التوصيات والتصريحات شديدة الثقة التي كانت تصدر من وزارة الدفاع خلال فترة الجنرال (دونالد رامسفيلد)، إذ بدلا من أنْ يتسلم الرئيس (جورج بوش) خيارات بشأن الموقف من الحرب، أصبح يتلقى ((حكايات خرافية، أو قصصاً تتحاشى ذكر المشاكل الحقيقية)) حسب أحد أقوال (رايس) التي استشهد بها الكتاب. ويؤكد (وودوورد) في كتابه أن الرئيس الأميركي تحاشى أية مراجعة للحرب في هذه الفترة، وأكد لمستشاره القومي (هادلي) قائلاً: ((دعنا نوقف المتابعة في هذا المجال)) طبقاً لما علمه الكاتب من (بوش) شخصياً. وكان (هادلي) قد أنجز شوطاً من المراجعة.

ويؤكد (وودوورد) أن الرئيس لم يعبر عن شيء عاجل لأجل التغيير في الاستراتيجية العسكرية خلال أشهر من القتل الطائفي والهجمات العنيفة ضد القوات الأميركية في العراق التي أخذت بالتصاعد، ووصلت الى أكثر من 1400 حادثة في الأسبوع بحلول شهر تشرين الأول 2006 والمعدل يعني (ثمانية في الساعة) وكان (بوش) قد أخبر وودوورد في إحدى المقابلات أن (ليس هناك شيء يدعو الى الاستعجال) إجابة عن سؤاله عما إذا كان قد أعطى مستشاريه موعداً نهائياً لإجراء (مراجعة شاملة للحرب). ورداً على سؤال عن كيفية استقرار البيت الأبيض على قرار إرسال قوات السورج الإضافية المكونة من خمسة ألوية الى العراق على الرغم من أن القيادة العسكرية في واشنطن كانت مترددة، قال (بوش): ((أنا لا أعرف ذلك لأنني لم أحضر هذه الاجتماعات، بسبب ارتباطاتي بأعمال أخرى)).

وفي تقرير لاحق تنشره الملف برس اليوم ثمة كثير من التفاصيل المهمة التي تتعلق بكشف أسرار التجسس على الحكومة العراقية.

المصدر : الملف برس
التعليقات
Designed by NOURAS
Managed by Wesima