اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
ميناء العراق الكبير..مشروع ضخم لم يزل حبرا على ورق..والبلد غير قادر على بنائه بعد عشر سنوات من التخطيط
شهريارالبصرة بانتظار اكبر مشروع في الشرق الاوسط وشهرزاد تزيد في " قدراته" اعلاميا فقط
15/03/2008
قد تبدو حكايته اطول واغرب من حكايا الف ليلة وليلة، لانها جاوزتها طولا واياما ولياليا، وفاقتها من حيث الخيال بعد ان تناقلت اخباره اكثر من الف شهرزاد واستمع لها مليون شهريار دون ان يصيح الديك ويوقف الحديث والكلام المباح عن ميناء البصرة الكبير ، فهي حكاية قررنا الخوض فيها، والكشف عن بعض جوانبها الخفية وقلبنا دفاتر قديمة علاها التراب وطواها الزمان.

وفي الوقت الذي كثفت فيه الحكومة العراقية جهدها الامني والاقتصادي لـ ( تحرير) ميناء ام قصر من قبضة الميليشيات، في محاولة لاعادة اعمارة بالاستفادة من القرض الياباني، مازال الحديث يتردد في الاوساط الرسمية البصرية عن ميناء العراق الكبير ذي المائة رصيف.

تعود الفكرة الاولى لانجاز مثل هذا المشروع الكبير وبمواصفات عالمية ليضم العراق في جنباته ميناء يمكن ان يعد الرابع او الخامس على مستوى العالم ويمكن له ان ينافس مجمع موانئ راشد في امارة دبي العربية، الى عام 1997 حينما تقدم باحثون بخطة لوزراة النقل والمواصلات ايام الوزير احمد مرتضى احمد لبناء ميناء جديد يستوعب الحمولات الكبيرة القادمة ضمن اتفاقات مذكرة التفاهم التي وقعها العراق منتصف عام1995 مع الامم المتحدة والتي سمحت له انذاك ببيع نفط بقيمة 20 مليار دولار يستقطع منها ديون وتعويضات لدولة الكويت وغيرها، حتى يحصل على ما مجموعه 12مليار دولار فقط .

الفكرة في البداية حسبما تذكر بعض الوثائق الرسمية التي نجت من الحرق القيت على الرفوف لكنها عادت بعذ ذلك لطاولة مجلس الوزراء مع بداية عام 1998 مع دخول اشارات روسية بامكانية المساهمة في تصميم او تنفيذ هذا الميناء في حال حصلت الشركات الروسية على بعض الامتيازات في العراق في المجال النفطي .

بدأت بعدها الدراسات والخطط والتصميمات الاولية وتم اختيار مدينة الفاو لتكون موقعاً لهذا الميناء الذي يمكن عده مدينة اقتصادية متكاملة، وفي نهاية 2001 حينما تم التقدم بالملف لمجلس الوزراء بين ان الميناء يحتاج الى رؤوس اموال كبيرة والى جهد قد يمتد الى عشرة سنوات او ربما اكثر ، فاعيد الملف مرة اخرى الى الرفوف وبقى طي الكتمان .

وحدث التغيير بعد اقل من عامين على تأجيل المشروع ، وغير نظام باكمله ووقع العراق تحت الاحتلال بموجب قرار صادر من الامم المتحدة بعد دخول القوات الاميركية الى بغداد في 9نيسان 2003 ، وتمكنت مملكة الدانمارك ان تفرض سلطتها على الموانئ العراقية بحكم مشاركتها في قوات التحالف المحتلة للبلد، وسيطرة شركة ميرسك (MERSEEK ) الدانماركية من السيطرة على اغلب موانئ العراق النفطية والتجارية بعد الاتفاق مع الحكومة الاميركية .

ويقول مصدر رفض الكشف عن اسمه كان يعمل كمترجم كبير مع شركة مرسيك، ان بعض موظفي ميرسك حصلوا على نسخة من المشروع المعد بين الطرفين العراقي والروسي عام1998 واستطاعوا عمل تغييرات في المشروع والتقدم به الى الحاكم المدني للعراق انذاك السفير بول بريمير الذي لم يقتنع بالمشروع، كغيره من المشاريع الحيوية التي رفضها بريمر رغم أهميتها للشعب العراقي ، لكنه سلم نسخة من الى مجلس الحكم .

ويشير الدكتور سمير الخفاجي الاختصاصي بالاستراتيجيات الحغرافية في جامعة البصرة الى ان حكومة الدكتور اياد علاوي التي تسلمت الحكومة في نهاية حزيران 2004 تسلمت نسخة من المشروع وقررت وضعه قيد الدراسة ومن ثم بدات العمل الفعلي وبدأت في التهيئة له واستمر الحال مع مجيء حكومة الدكتور ابراهيم الجعفري الذي زار الموانئ العراقية كما فعلها قبله الدكتور علاوي، واطلعا على الوضع في الموانئ العراقية وشاهدا اهمية بناء مثل هذه المشروع .

ويضيف الدكتور الخفاجي:" كانت الفكرة حسب المقترح العراقي الروسي ان يتم بناء خمسين الى سبعين رصيف الا ان الخبراء نصحوا علاوي والجعفري بضرورة زيادة عدد الارصفة الى 100 بسبب ان العراق فاقد لكامل البنى التحتية ويحتاج الى عمليات بناء موسعة وبناء مثل هذا الميناء يمكن ان يسهم مستقبلا في بناء الوطن، وتم تحديد مبلغ قدره 12 مليار دولار لبناء المشروع.

واسهم تدهور الاوضاع الامنية في مختلف مناطق العراق نهاية حكومة الدكتور الجعفري واستمرارها خلال السنة الاولى من حكومة المالكي بتأخير تنفيذ المشروع .

مدير اعلام الشركة العامة للموانئ العراقية عبد الكريم البصري قال :" ان الميناء سوف يضم 100 رصيف وعدد كبير من الخزانات المبردة والخزانات العادية ومطار وسكة حديد جديدة وفنادق ومناطق تجارية من اسواق ومستوصف صحي ومصارف وكافة الفعاليات الاقتصادية الاخرى ، وسوف يعمل على وفق احدث الانظمة العالمية الحديثة باستخدام الكومبيوتر.

واضاف البصري :" سوف نبدا اولا ببناء 30 رصيفا وفي المرحلة الثانية سوف يتم التوسع الى 50 رصيفا ومن ثم الى 70 وفي المرحلة النهائية سوف يصل العدد الى 100 رصيف وسوف يستمر العمل بالميناء حسب الخطط التقديرية من 8 الى 11 عاماً ونتوقع ان يتم عبر شركات كبرى.

من جانبه اوضح السيد غالي نجم رئيس لجة الاعمار والتطوير بمجلس محافظة البصرة ان هذا المشروع لايمكن للحكومة العراقية ان تموله، لانه يكلف مبالغ باهظة قد تصل الى اكثر من 15 مليار دولار ويتم عبر مراحل ويمكن ان يتم عبر مستثمرين من دول وشركات عالمية يمكن للحكومة ان تدخل معهم بمبالغ او بتسهيلات ضخمة ، ولا اتوقع ان نراه موجودا من الميزانيات العادية للعراقية خلال الاعوام الثلاثة او الاربعة القادمة.. وحسب رايي هذا المشروع اهم بكثير من باقي المشاريع حتى انه اهم من المدينة الرياضية لانه مشروع مهم وسوف يسهم بشكل كبير في النهوض بالواقع الاقتصادي والاستثماري في العراق ، وادعو الحكومة ان تعجل بالعمل به .

مصدر مهم في قضاء الفاو رفض الكشف عن اسمه قال ان الحكومة لم تحدد لحد الان البقعة الجغرافية التي سيتم بناء الميناء عليها.. نعم يقال ان المشروع سوف يكون في مدينة الفاو لكن اين في المدينة في شمالها او جنوبها او في منطقة رأس البيشة، لا نعرف فهذا الموضوع لم يكشف عنه وباعتقادي انهم لم يحددوا المكان وهذه مشكلة اخرى فكيف يصممون خططهم دون تحديد مكان المشروع لا ادري .

مبالغ كبيرة صرفت دون ان يمر المشروع باي خطوة تنفيذية على ارض الواقع ولا احد يعرف لماذا التاخير في التنفيذ او لماذا التبذير في اموال المشروع ، حيث كانت الحكومة قد خصصت من قبل مبلغ مليار ونصف المليار دولار اميركي لدعم المشروع وعلى مراحل .

صور تصميمات المشروع والتي حصلنا عليها من الشركة العامة للموانئ العراقية تحمل اسم الشيخ سعود بن صقر القاسمي حاكم امارة راس الخيمة العربية ولا يعرف هل هذه الصور او التصميمات قدمت كهدية من الشيخ القاسمي او انها مستنسخة لميناء اماراتي قد يجري تنفيذ شبيه له في العراق الجديد المستنسخ على الطريقة الاميركية .

التساؤل الذي يمكن لشهريار (العراقيين)ان يطرحه بالتعاون مع شهرزاد (الاعلام ) هل سيكون هذا مشروع حقيقي ام سيبقى حبرا على ورق كما هو الان ،وهل ستبقى شهرزاد تتكلم ام يأتي الصباح وتتوقف الاعلام عندها عن الكلام المباح ويصبح الكلام في المشروع من قصص الف ليلة وليلة .

المصدر : الملف برس - الكاتب: الملف برس
التعليقات
Designed by NOURAS
Managed by Wesima