العراقيون في مصر: لماذا تتخوف منا الحكومة المصرية..ونحن لا نريد سوى ملاذ آمن مؤقت
القاهرة – الملف برس: اينما حل العراقيون في منافي الغربة القسرية التي لجأوا اليها اضطراراً، اقاموا مجتمعاتهم الخاصة، بل وحملوا معهم اكلات المطبخ العراقي وحتى خبز التنور اللذيذ الذي يشتهرون به. وعلاوة على ذلك اقاموا ايضا مشاريعهم الخاصة، ذلك ان قوانين البلدان العربية الى هاجروا اليها لاتجيز لعراقي العمل ولو في القطاع الخاص.
وبرغم المرارة التي يشعرون بها، من ظلم ذوي القربى ( العرب) الذين عاشوا ودرسوا وعملوا في العراق طوال عقود طويلة، الا ان الجو الشعبي لايختلف كثيراً عن الاجواء الرسمية، ففي مصر مثلا التي يقيم فيها اكثر من 100 الف عراقي انقسم المصريون بين مؤيد ومعارض لوجود العراقيين بينهم، وان غلب على العديد منهم الترحيب والتعاطف مع الضيوف العراقيين، فيما وضعت الحكومة المصرية اسوارا عالية من الصعوبات لتحد من تواجد العراقيين على اراضيها. وللتذكير فقط فان العراق يوما ما كان يضم نحو سبعة ملايين عامل مصري.
مراسلة الملف برس استطلعت اراء الشارع المصري في مناطق تجمع العراقيين في القاهرة، وخرجت بحصيلة تؤكد تعاطف الاغلبية، لكنها ايضاً لا تخلو من تذمر الاخرين من اقامة العراقيين بين ظهرانيهم.
محمد حبيب صاحب كافتيريا مصرى مقيم فى منطقة 6 أكتوبريقول: إن العراقيين أنتشروا فى المنطقة وفتحوا العديد من المحلات فنجدهم قد فتحوا المخابز والكافيتريات حتى اشتروا التاكسي ليعملوا عليه.. على أية حال نحن نرحب بهم فى مصر ونعرف ما وجدوه من مشاكل فى العراق ولابد أن نقف بجوارهم في هذا الوقت. ولكن في بعض المراكز التجارية لا تجد محل واحدا لمصري فيه كلها أشتراها عراقيون الذين اشتروا العديد من الشقق وقد أدى ذلك الى أرتفاع أسعار الشقق الى الضعف وكذلك المحلات وغيرها من الأشياء الأخرى. ويشير حبيب الى ان بعض المناطق ونظراً لكثافة تواجد العراقيين فيها اطلق عليها المصريون اسماء لأحياء عراقية فمثلا مدينه البشاير سميت ببغداد وهناك منطقة الحي 12 سميت الموصل.
محمد السويسى صاحب تاكسي يقول : العراقيون في كل مكان ويجب على الحكومه المصرية أن تقوم بعمل تنظيم لتواجدهم في البلاد، فمصر بلد لابد أن تحتضن الجميع ولكن لابد ان يوضع نظام يحتوي العراقيين حتى لا يؤثروا سلبيا على المصريين .
ويوافقه الرأي عز السويفى صاحب محل منظفات في 6 أكتوبر الذي يقول: لابد أن يكون هناك عملية تنظيم للعراقيين. فمثلا عندما يكون هنالك مطعم في منطقة معينة فلا يجب أن يكون هناك مطاعم أخرى فى نفس المنطقة ولكن ما يحدث نجد ان واحدا من العراقيين يقوم بفتح مطعم وآخر أيضا يقوم بفتح مطعم بجانبه. فمثلا يوجد مول فيه 5 مطاعم... ولابد أن تنظم العملية اكثر من ذلك لان هذا يضر المحلات كلها.. في النهاية لكن العراقيين مسالمون ولا يؤذون أحداً.
اما يوسف الزريقى صاحب كوفى شوب فى منطقة 6 أكتوبر فيقول إن مصر ليست الدولة الغنية التي يمكنها احتواء اللاجئين.. وإن من يقول أن العراقيين عرب ولابد أن نعيش معهم فهذه شعارات واهية انتهت على مر السنين لابد من تنظيم صارم واجراءات حكومية حازمة مادام هناك خطرا على المصريين.
غير ان محمد عليش صاحب سوبر ماركت يبدو اكثر تعاطفاً مع العراقيين المتواجدين في مصر اذ يقول أن العراقيين هم أول الشعوب الذين استقبلوا المصريين بحفاوة شديدة دون باقي الجنسيات الأخرى فعملوا في المصالح الحكومية العراقية، ولك أن تعلم أن هناك ملايين المصريين كانوا يعملون فى العراق وجاء الوقت لرد الجميل لهم. ولي بعض الأصحاب من العراقيين منهم من مات أخوه او عمه وأخته ومنهم من اخوه فى المقاومة وهرب من العراق خوفا من بطش القوات الاميركية فلابد أن نقف معهم وإن كان هناك بعض الأخطاء فلابد للحكومة المصرية أن تقف بجانبهم وتنظم عملهم فى مصر.
بسيم يونس عراقي من الموصل ويعمل صاحب مقهى يقول: نحن نعرف أن هناك بعض الأصوات الخائفة من وجود العراقيين في مصر وانتشارهم بهذا الكم الكبير ولكن العراق الآن يعيش في ظروف صعبة فكل بيت عراقي به شهيد .. عائلتنا فقدت اربعة والحياة في العراق لا تحتمل.
وعن المحلات المنتشرة في 6 أكتوبر يقول بسيم : نحن لا نجد عملا في مصر الأمر الذي اضطرنا أن نقوم بفتح العديد من المحلات في 6 أكتوبر والمدن الجديدة وليس هناك احتكار اقتصادي ولا أي شيء من ذلك ونحن لابد أن نقوم بذلك لكي نحصل على إقامة استثمارية لمدة 4 سنوات .
ويقول الكاتب والباحث د :عبد الكريم العلوجى، عراقي إن العديد من الأصوات علت في مسألة تواجد العراقيين في مصر، وقالوا إن العراقيين يريدون أن يحدثوا ارتباك في السوق المصري في ولكن كل هذه ضلالات، والحقيقة الغائبة أن العراقيين لا يجدوا عملا في مصر فيقومون بعمل مشروع تجارى للحصول على إقامة مستثمر في مصر مدتها 4 سنوات لأن كل العراقيين جاءوا إلى مصر عن طريق تأشيرات سياحية.
ويضيف العلوجى ما هذا الارتباك الذي يحدث في مصر فالعراقيون يقومون بفتح سوبر ماركت ومقاهي وهي أشياء غير مؤثرة في الاقتصاد المصري فالسوق عرض وطلب ومصر مجتمع رأس مالي حر . ويضيف العلوجى هناك الكثير من الإخوة المصريين محبين للوجود العراقي في مصر.. العراقيون في مصر يتمنون أن يرجعوا إلى بلدهم ولكن الظروف في العراق صعبة جدا والحياة الآن مستحيلة وبسبب هذه الظروف السياسية التي يعرفها الجميع أضطر العراقيون أن يعيشوا في مصر بصورة مؤقتة.
ويكمل العلوجي مشيرا الى أن عدد اللاجئين العراقيين في مصر قد وصل إلى ما يقرب من 150 ألف لاجئ عراقي، وتقوم الحكومة المصرية بإتباع إجراءات تنظيمية مشددة تتعلق بمنح الإقامة الدائمة أو لفترات طويلة. ففي الفترة الأخيرة شددت وزارة الخارجية اجراءاتها على دخول العراقيين إلى مصر .
وعن سبب هذا الكم الكبير من العراقيين وهذا التمركز الخطير في منطقه 6 أكتوبر يقول نائب أبو يوسف عراقي من بغداد : من يأتي إلى مصر يتصل بعراقي يعيش في مصر الآن ويتم أخد الشقق بالقرب منه وحتى لا نشعر بالغربة نعيش مع بعضنا في تجمعات. وعن النغمة النشاز التي تترد من بعض المصريين بان العراقيين احتلوا منطقة 6 اكتوبر، يقول ابو يوسف: هذا الكلام غير منطقي فإننا نعيش هنا طبقا للقانون المصري والاحتلال ليس هنا ولكن في العراق عرفنا معنى الاحتلال فنحن عرب ومسلمون نريد فقط أن نعيش في أمان وسلام مع إخواننا المصريين.
ويقول يوسف محمد – عراقي من الموصل وطالب في جامعة 6 أكتوبر أننا نعيش في مصر هنا. أهلي يعيشون معي ولى الكثير من الأصدقاء المصريين نعيش في أمن وأمان. ويضيف إن مشاكل العراقيين في مصر تتركز حول الفيزا والإقامة، ورغم أن هناك مشاكل عديدة مع العراقيين وأنهم أهينوا في أماكن كثيرة إلا أن في مصر الشعب متعاطف معنا وما يحدث الان من مشاكل هي ترجع إلى عدم التنظيم .
ويقول يونس أبو وافيه عراقي من البصرة صاحب محل مخبز: بعد ان تم تهديم بيت خالتي وقتل افراده أصابتني حالة من الذهول وذهبت ابحث عن الجثث وتم دفنهم. قررت بعد هذه الحادثة أن أترك العراق وهو ما حدث وجئت إلى مصر .. في العراق كانت لدي شركة مقاولات وكان يعمل فيها 40 عامل مصري .. لم نضق يوما ذرعا بهم ..
وردا على عدد العراقيين الملفت لهم والاتهامات التي وجهت إليهم يقول يونس في الثمانينات وصل المصريون العاملون في العراق إلى ملايين ونحن اليوم فقط ما بين 100 - 150، ولا نريد سوى الأمن والأمان في مصر فلماذا التخوف من وجودنا .