اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
قتل النساء بحجة (غسل العار) وتضاعف حالات الانتحار
رغم اصوات الاستغاثة..المرأة في كردستان العراق.. مشاكل اجتماعية دون حلول
24/02/2008

السليمانية – خاص بالملف برس: تؤكد التقارير والاحصاءات الرسمية والدراسات الاكاديمية التي تجرى في اقليم كردستان العراق عن اوضاع وحقوق المرأة بان وتيرة العنف الممارس ضد النساء في هذا الاقليم آخذة في التصاعد والازدياد بشكل تدريجي و مخيف ما يوحي بتردي اوضاع النساء بشكل عام وتراجع برامج السلطات السياسية والادارية على صعيد تكريس المساواة و حكم القانون وارساء دعائم المجتمع المدني المنشود ، وتشير نتائج الاحصاءات الصادرة عن وزارة الصحة والمؤسسات والمنظمات المعنية بحقوق المرأة في الاقليم الى ازدياد مضطرد في حالات قتل النساء بالرصاص اوخنقهن بشتى الوسائل وبتهم وذرائع عديدة ابرزها حجة "غسل العار" او الثأرللشرف والكرامة المهدورة وغيرها من التسميات والمسميات البالية ، كما وتشير الى تضاعف حالات اقدام النساء على الانتحار حرقا او شنقا او بالتناول المفرط للعقاقير او السموم جراء تنامي المشاكل الاجتماعية لأسباب مختلفة جلها اسرية ويتعلق بالشرف .

ورغم تعالي اصوات استغاثة النسوة الكرديات ومطالبتهن المستمرة بحق المساواة مع الرجل وازالة الحيف عنهن ومنع ممارسة العنف ضدهن الا ان الاصوات تلك المدوية لاتصل مطلقا الى مسامع صناع القرار السياسي واولي الامر وان وصلت في احسن الاحوال فهي لاتستجاب في هذا الاقليم الناهض من تحت ركام هائل من الانقاض التي ورثها من اسلاف نشأت على تقاليد واعراف قبلية مقيتة وبالية جرت قولبتها في اطار الشرائع الدينية وتجذرت في ظل انظمة دكتاتورية عديدة توالت على سدة الحكم في البلاد ، وقد اثبتت الاحصائيات الصادرة عن منظمة " آسوده " لمناهضة العنف ضد المرأة في السليمانية والتي لها فروع في محافظات الاقليم الاخرى ان حالات قتل النساء بشتى الاساليب تزداد سنويا وبارقام مخيفة حيث بلغت 329 حالة في عام 2003 ثم انخفضت الى 291 حالة في 2004 لتعود وترتفع بشكل كبير الى 778 حالة في 2005 ثم الى 812 في 2006 ، اي ان 2222 امرأة وفتاة اقدمن على الانتحار حرقا خلال ثلاث سنوات من 2003 – 2006 و بمعدل خمس حالات يومية ماتت منهن ثلاث نساء يوميا وحسب احصائيات وزارة الصحة في الاقليم فان نسبة 44.67 % من حالات الانتحار حرقا تعود لنساء تزيد اعمارهن عن 18 عاما في عموم مناطق الاقليم ، وهو ما اكده الدكتور برزان محمد علي مدير معهد الطب العدلي في السليمانية بقوله ان 98% من حالات موت النساء حرقا ناتجة عن اقدامهن على الانتحار ، بيما اظهرت احصائية عام 2007 الصادرة عن اتحاد نساء كردستان في مدينة السليمانية ان 210 نساء اقدمن على الانتحار حرقا فيما تعرضت 33 امرأة وفتاة تراوحت اعمارهن بين 14 – 50 عاما الى القتل بالرصاص بينما قلت 6 نساء خنقا في نطاق محافظة السليمانية وحدها ، فيما قتلت 22 امرأة بمختلف الاساليب في نطاق محافظة دهوك وثلاثة اضعاف ذلك الرقم في محافظة اربيل ، وكان تقرير لوزارة الخارجية الاميركية قد كشف عام 2006 ان 140 امرأة فوق سن 13 متن حرقا في السليمانية فيما ماتت 66 امرأة في اربيل مقابل 42 في محافظة دهوك .

وبالرغم من هذا الوضع القاتم لأوضاع المرأة الكردية فان العديد من المنظمات والاتحادات النسوية المهتمة باوضاع وحقوق النسوة في اقليم كردستان تواصل جهودها المضنية على مختلف الاصعدة بغية الحد من ظاهرة العنف ضد المرأة وتكريس المفاهيم الاجتماعية المتحضرة التي تكفل للنساء حريات فردية اوسع في ممارسة حياتهن بنمط عصري ينسجم مع التقدم الاجتماعي الحاصل في العالم ولايتعارض في ذات الوقت مع تقاليد المجتمع الكردستاني ذي الطابع الاسلامي متحدية في ذلك المصاعب التي تواجهها على صعيد التوفيق والتوازن بين الحالتين اي المفاهيم اوالتقاليد البالية والعصرية ، حيث انبثقت خلال السنوات العشر الماضية عدة منظمات نسوية سرعان ما تركت اثرها البالغ في الوسط النسوي في اقليم كردستان من حيث تنشئة جيل من النساء اللائي صرن يقارعن الرجال باساليب عصرية وقانونية لأنتزاع حقوقهن في مجتمع لازال يأن تحت وطأة التقاليد والمفاهيم والعادات البالية والرجعية التي تضع المراة وحقوقها الانسانية في خانة التهميش .

فالبيت الآمن او الملاذ الآمن التابع لأتحاد نساء كردستان في السليمانية الذي انشأ عام 1999 صار الان ملاذا فعليا للنساء اللائي يتعرضن للعنف او التهديد بالقتل من قبل ذويهن اذ يوفر لهن الامان وكل مستلزمات الحياة اللائقة لحين ايجاد حلول ناجعة لمشكالهن التي هي اجتماعية في غالبيتها العظمى ، وتقول مديرة الملاذ " ليلى عبدالله " ان 305 نساء تراوحت اعمارهن بين 12 – 52 عاما قصدن البيت الامن منذ تاسيسه اي بواقع 12 – 15 حالة يوميا ووجدن كل الدعم والرعاية الاسرية الكريمة وتم حل مشاكلهن اما بالحوار المباشرمع اسرهن او عن طريق القضاء فيما جرى فض بعض النزاعات المستعصية بتسفير اصحابها الى الخارج تفاديا للمزيد من المشاكل .

فيما قالت " بيمان عزالدين " عضو سكرتارية اتحاد نساء كردستان ان انبثاق عشرات المنظمات الاخرى المعنية باوضاع المرأة في كردستان لن يضع حدا نهائيا للعنف ضد النساء لأن التقاليد الاجتماعية البالية والعقليات المتخلفة لايمكن تغييرها بين ليلة وضحاها بل تحتاج الى مراحل وفترات طويلة لكي تحل المفاهيم والتقاليد العصرية محل المفردات والعادات التي تحط من قيمة المرأة ورأت "بيمان " في حديث لوكالة الملف برس ان السبب الاساس في عدم وضع المفاهيم العصرية التي تخص حقوق النساء في اطار قانوني ودستوري في الاقليم مرده الى الاصطدم المزمن لحقوق المرأة المدنية والعصرية مع احكام الدين والشريعة الاسلامية التي يعتبرمجرد الحديث عنها تخطيا للخطوط الحمراء ، وتؤكد بان قضية المراة الكردية ذات طابع سياسي – اجتماعي وبالتالي فهي بحاجة الى خطاب سياسي – اجتماعي قوي وقادر على احداث التغيير في العلاقات القائمة بين الجنسين منوهة الى ان المنظمات النسوية على تواضع دورها في الاقليم برهنت قدرتها على الدفاع عن حقوق المرأة ما يشكل في حد ذاته نوعا من التحول في الفكر والعقلية السائدة حتى و لو كان حديث المعنيين والسياسيين في هذا المضمار من باب الدعاية السياسية ، وعزت " بيمان " الناشطة في مجال حقوق المرأة الازدياد المخيف في حالات قتل النساء في كردستان الى جملة من الاسباب ابرزها ، غياب البرنامج العلمي والفكري على صعيد تعاطي الاسرة والمجتمع الكردي بشكل عام مع التقدم التكنولوجي لعصر العولمة الراهن وسوء استخدام الوسائل المعرفية كالانترنيت ووسائل الاتصالات مثل الهاتف النقال الذي غدى السبب الرئيس لمعظم حالات قتل النساء حسب تعبيرها ، اضافة الى التراجع الفكري والمنهجي على المستوى الرسمي الاداري والسياسي في الاقليم والمتمثل في تكريس المفاهيم العشائرية والقبلية ومجاملة رؤوساء القبائل وتوسيع نطاق دورهم وصلاحياتهم على حساب التقدم اسس التقدم الفكري والاجتماعي والمدني المنشود ، مؤكدة في الوقت ذاته بان السلطة الادارية في الاقليم تسعى للحد من ظاهرة العنف ضد المراة ولكنها لاتعرف كيف تخطو باتجاه ذلك .

هذا وكان القراران المرقمان 59 الذي ينص على منع تعدد الزوجات و 62 القاضي باعتبار القتل بذريعة غسل العار جريمة قتل عمد قد صدرا عام 1995 وصادق عليهما البرلمان الكردستاني لاحقا الا انهما لم يجدا سبيلهما الى التطبيق الفعلي على ارض الواقع اذ لازالت ظاهرة تعدد الزوجات مستمرة على نطاق واسع بموازاة ظاهرة قتل النساء بذارئع وحجج غسل العار والثأر للشرف والكرامة وغالبا ما يفلت القاتل من العدالة بل وحتى من السجن ايضا كما هو الحال مع الشخص الذي اطلق وابلا من الرصاص على شقيقته في بلدة جمجمال القريبة من السليمانية يوم 2/ 10 / 2007 ما ادى الى بتر احدى يديها واستئصال احدى كليتيها في حين توجهت الشرطة لمعاينة موقع الجريمة بعد شهر من وقوعها بينما لازال الجاني حرا طليقا ويواصل البحث عن الضحية لقتلها لكن احدى المنظمات النسوية تحتفظ بالمجني عليها في ملاذ آمن ومجهول العنوان وتحت حراسة دائمة، وكذلك الحال مع المغدورة " شادي " التي قتلها شقيقها ليلة عيد الاضحى المنصرم باطلاق ثلاث رصاصات على راسها لكونها تزوجت دون موافقته ومازال القاتل طليقا دون رقيب اوحسيب وهناك المزيد من تلك الحالات التي تجسد هشاشة القانون والسلطة وسيادة منطق القوة وانعدام ابسط حقوق المرأة وتؤكد الناشطة " بيمان عزالدين " بان نواب البرلمان من كلا الجنسين يحملون نفس الافكار والقيم التي ترعرعوا عليها في هذا المجتمع لذلك يابون سن قانون او المصادقة على مشروع قانون يتنافى مضمونه مع ما جبلوا عليه من مفاهيم متجاهلين بانهم مسؤولون عن حياة الآلاف من النساء في هذا الاقليم ، وتقر بوجود نائبات نشيطات في مجال الدفاع عن المرأة ولكنهن قلة قليلة جدا لاتاثير لهن في راي الاغلبية البرلمانية سيما وأن النائبات الاخريات جئن فقط لتكملة حصة الـ 25 % المخصصة للنساء في البرلمان .

وهو الراي الذي تؤيده ايضا " روناك فرج " رئيسة تحرير صحيفة ( ريوان ) الاسبوعية المعنية بشؤون المرأة والتي اكدت للملف برس ان الادارة الكردية التي رفضت تسميتها بالسلطة على اعتبار ان السلطة تعني النظام والقانون وهما غير متوفرين في الاقليم حسب تعبيرها قد اخفقت طوال الاعوام 16 الماضية من عمرها في اتخاذ اي خطوة جدية لمكافحة العنف ضد النساء الكرديات اللائي قالت انهن يمثلن اقل مخلوقات الله قيمة في نظر السياسيين الكرد الذين لم تتحول قضية المرأة عندهم بعد الى قضية انسانية واخلاقية تهم المجتمع الذي يقودونه ودللت على صحة اقوالها بصمت وسائل الاعلام المحلية المرتبطة غالبيتها بالاحزاب والحكومة حيال ماتتعرض له النساء الكرديات من جور وعنف فيما تقيم الدنيا ولاتقعدها عندما يتعلق الامر بامر اقتصادي او تجاري يهم الادارة ومسؤوليها ، متهمة بشكل مباشر القيادة الكردية والسلطة الادارية بالتقصير في اداء مهامها وواجباتها في هذا الميدان مشددة على ان مظاهر العنف ضد المرأة ستبقى مستمرة وقائمة ما لم تدرج السلطة بمنتهى الجدية قضية المرأة في صدارة اولوياتها .

بينما ترى " خانم رحيم " مديرة برامج منظمة آسوده لمناهضة العنف ضد المرأة بان حديث السلطة الكردية عن قضايا المراة وشعاراتها الطنانة بصددها تدخل ضمن خانة الدعاية والديكور السياسي وحسب ولاتتعدى حدود محاولة خجولة لاقناع الراي العام مدللة على ذلك بالجمود الذي لايزال يلف العديد من مشاريع القوانين المطروحة على البرلمان الكردستاني حول قضايا وحقوق المراة مؤكدة بان المؤسسة التشريعية في الاقليم هي مؤسسة سياسية وتمثل الاحزاب اكثر من الشعب الامر الذي جعل من قضية المرأة جزء من اللعبة السياسية القائمة بين تلك الاحزاب والقوى ، واضافت في حديثها للملف برس ان المنظمات المهتمة بشؤون النساء في كردستان لاتحظى بالاحترام في الاوساط الشعبية لأن الناس يفسرون دفاعها عن النساء اللائي ارتكبن اخطاء وهفوات في محيط اسرهن بانه تحريض لهن على الانحراف ويتجاهلون المهام الانسانية لهذه المنظمات عليه فان تكريس دورها في مجتمع مثل المجتمع الكردي بحاجة الى فترة طويلة من الزمن ، ومضت تقول لو تركت اي امرأة او فتاة بيتها ولم تجد من يأويها ويساعدها على اجتياز محنتها فسيتم استغلالها مجددا في الشارع وبالتالي تتضاعف المشاكل ، وعزت " خانم " زيادة حالات قتل النساء في كردستان خلال العام المنصرم الى جملة اسباب اهمها تردي الاوضاع المعيشية والاقتصادية والغلاء الفاحش التي خلقت بمجملها مشاكل اسرية عديدة انتهت غالبيتها بجرائم قتل الى جانب تدهور الوضع السياسي العام في البلاد والذي حال دون تفرغ الادارة او السلطة لحل القضايا الاجتماعية المتفاقمة وعلى راسها قضية المراة ، فضلا عن كون الظروف مؤاتية لأرتكاب الجريمة ضد النساء من حيث قدرة الجاني على الفرار نحو وسط و جنوب العراق او الى الخارج بسهولة في ظل غياب السيطرة المطلقة على الحدود مع ايران وتركيا ، الى جانب سلسلة اخرى من الاسباب والعوامل .

لكن النائبة في البرلمان الكردستاني " كلناز عزيز " نفت وبشدة ان تكون السلطة او الادارة الكردية عائقا امام سن وتطبيق القوانين المتعلقة بقضية المراة وحقوقها وقالت للملف برس بان البرلمان بصدد دراسة مشروع قانون بهذا الصدد عبر التعاون مع الجهات ذات العلاقة والتشاور معها لأغناء المشروع مؤكدة بان القرارين 59 و62 الوارد ذكرهما آنفا قد جرت المصادقة عليهما في البرلمان واصبحا قانونين نافذين ويجري تطبيقهما على ارض الواقع في كردستان مشيرة الى ان القانون رقم 62 يعاقب قتلة النساء بذريعة الدفاع عن الشرف كاي قاتل آخر يرتكب جريمة القتل العمد ويستثنيهم من اي قرارمستقبلي للعفو عن السجناء ، بخلاف القانون العراقي القديم الذي كان يعفي قتلة النساء بذريعة الدفاع عن الشرف من اي مساءلة قانونية وتابعت تقول ان حالات اقدام النساء على الانتحار حرقا تحت ضغوط نفسية فهي مرتبطة بالاوضاع الاجتماعية التي لاتخضع لسلطة القانون مشددة على ان نائبات البرلمان لم يتقاعسن مطلقا في دفاعهن عن قضايا المرأة مدللة على ذلك بالتعديلات الكبيرة والايجابية التي ادخلت الى قوانين الاحوال الشخصية لصالح المراة كحق الارملة في الزواج مجددا مع الاحتفاظ براتب زوجها المتوفي وغيرها من الامور التي تعبر مكاسب للمرأة الكردية حسب تعبيرها .

اما من حيث الرؤية الدينية لجرائم القتل بحق النساء بذريعة غسل العار فقد اكد الشيخ " ماجد الحفيد " امام وخطيب المسجد الكبير في السليمانية بان الشريعة الاسلامية ممثلة بالقران الكريم والسنن النبوية الشريفة لاتتضمن مطلقا اي نص يبيح قتل النساء تحت ذريعة ما يسمى بغسل العار التي قال انها تقليد اجتماعي بال ومتوارث من عصور الجاهلية ولايمت الى الاسلام باي صلة ، واضاف في حديث للشرق الاوسط ان احكام القران فيما يخص جريمة الزنى واضحة ومعروفة وتقضي بجلد الزاني والزانية مائة جلدة اذا لم يكونا متزوجين ورجمهما بالحجارة حتى الموت في حال كونهما متزوجين على يتم ذلك في ظل قانون الدولة الاسلامية التي تطبق احكام الشريعة الاسلامية ، واوضح الشيخ الحفيد ان الرجل لايحق له مطلقا انزال قصاص الموت في زوجته حتى لو ثبت عليها جريمة الزانى بل عليه اثبات الواقعة امام القاضي من خلال احضار اربعة شهود او اداء القسم الديني وكذلك الحال بالنسبة للزوجة طبقا لأحكام آية الملاعنة الواردة في سورة النور بالقران الكريم مشددا على ان من حق القاضي او الخليفة في الدولة الاسلامية الامر باعدام الزوج في حال قتله زوجته بنفسه حتى لوكانت قد ادينت في جريمة ارتكاب الزنى وحكم عليها بالرجم مضيفا بان قتل النساء بذريعة غسل العار يعتبر جريمة قتل عمد حسب الشرع الاسلامي .

المصدر: الملف برس - الكاتب: الملف برس – احسان عزيز
التعليقات
Designed by NOURAS
Managed by Wesima