السليمانية (العراق) - ا ف ب: قال ناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان إن عدداً كبيراً من بنات كردستات العراق يلجأن إلى الانتحار هرباً من الظلم أو محاولة تزويجهن بمن لا يحببن, فيما يقتل عدد آخر بسبب ما يعتبره البعض دفاعاً عن الشرف أو غسلاً للعار.
وبحسب تقرير بثته وكالة أنباء "فرانس برس" الجمعة 24-8-2007 فإن هيشو محمد حاولت قتل نفسها 3 مرات لأن والدها رفض تزويجها ممن تحب في حادثة أكد المدافعون عن حقوق المرأة أنها شائعة في كردستان العراق التي تشهد ارتفاعا في معدلات انتحار النساء.
وقالت الشابة الجميلة التي تبلغ من العمر 20 عاما ويغلب على سلوكها الخجل, "أجبرني أبي على الزواج من رجل آخر. لم تدم خطبتنا اكثر من 15 يوما حاولت خلالها الانتحار 3 مرات".
وتعيش هيشو اليوم في ملجأ للنساء في السليمانية منذ سنتين, معزولة عن العالم, بدون طبيب نفسي وبدون أي شغل شاغل.
وهمست قائلة وهي تشد على أصابعها "إذا ذهبت إلى البيت سيقتلني أبي كما قتل صديقي. لا أمل لي في المستقبل. اجلس هنا انتظر فقط".
ويقول المدافعون عن النساء إن الحوادث الشبيهة بقصة هيشو شائعة جداً, لكن الأمر غير العادي فيها هو انها لجأت إلى تناول جرعة قاتلة من الدواء بينما تقوم معظم اللواتي يردن الانتحار بسكب البنزين على رؤوسهن واشعال النار في انفسهن.
ويعد الانتحار وصمة عار في المجتمع المحافظ السائد في ريف كردستان, لذلك فإن قليلات هن اللواتي يعترفن بأنهن حاولن الانتحار بهذه الطريقة ويبحن بسر حروقهن المفزعة التي قد لا يتعافين منها, وهذه السرية تجعل من الصعب اجراء احصاءات لكن منظمات الدفاع عن حقوق النساء تقدرنه بعشرات ان لم يكن مئات كل عام.
وأعلن اتحاد نساء كردستان في السليمانية أنه سجل 83 حالة حرق النفس لنساء في الاشهر الستة الاولى من العام الماضي في حين سجلت 95 حالة في النصف الاول من 2007.
وقال الناشط في الدفاع عن حقوق الانسان آسو كمال (بريطاني كردي الاصل) إن معدلات القتل تزداد كل عام مع الادعاء بانها حوادث احتراق خلال الطبخ كاذب, "يجب ان نضغط على الحكومة لتغير القانون".
"جرائم الشرف"
ويستند كمال إلى تقارير صحافية تحدثت عن مقتل 12500 امرأة من 1991 الى 2007 لاسباب تتعلق بالشرف او انتحارا في المحافظات الكردية الثلاث, بينهن 350 امرأة في الاشهر السبعة الاولى من العام الجاري.
وقال "نريد ان نتكلم في هذه القضية.. هناك صمت عام في كردستان والناس يقولون انها امور عائلية. نريد تغيير النظام الابوي في المنطقة. القتل غسلا للعار ضد القانون لكن القانون غير مطبق اصلا".
وأكد كمال اعتقال خمسة اشخاص فقط بتهمة القتل غسلا للعار لكنه اوضح ان ايا منهم لم يمثل امام محكمة,
وطالب بتخصيص جزء من ميزانية الحكومة لحل مشكلات العنف المنزلي. وأطلق كمال اسم "شبكة دعاء ضد العنف" على منظمته واختار "دعاء" لأنه اسم شابة كانت في السابعة عشرة من عمرها رجمت حتى الموت لهروبها سرا من المنزل لتتزوج.
ومن جهته, قال الجراح كوردو قره داغي الذي يقوم بعمليات جراحية ترميمية في مستشفى متخصص في الحروق في السليمانية إن اغلب النساء المصابات بالحروق يأتين من الريف بعد محاولتهن الانتحار.
وأضاف "نواجه مشكلة خطيرة قد تكون نوعا من التضحية بالنفس او جلب الانتباه", موضحا ان اصغر هؤلاء النساء سنا تتراوح أعمارهن بين 12 و14 عاما.
ووقف جراح التجميل سرود توفيق اثناء جولة روتينية في المستشفى, عند سريرين ترقد عليهما امرأتان مصابتان بحروق بليغة وقال انهما احرقتا انفسهن عمدا.
وذكر "نتلقى يوميا ما معدله مصابة واحدة من هذا النوع.. نشك أن اغلب هذه الحالات محاولات للانتحار حرقا. مرة واحدة فقط رأيت شابا حاول الانتحار بسبب رفض اهله تزويجه".
وترقد شونيم محود (39 عاما) بيديها المحروقتين والمضمدتين ووجهها الذي شوهته حروق بشكل مروع في المستشفى بسبب حادث قالت انه وقع اثناء الطبخ.
وأوضح توفيق ان شونيم مصابة بحروق بنسبة 79%" من الجسم, موضحا أنه "حتى لو انفجرت ماكينة طبخ فلن تسبب حروقا بهذا القدر, مؤكدا انها لا تتمتع باي فرصة في البقاء على قيد الحياة.
انتحار لأسباب اقتصادية وأبدت الاختصاصية في العلاج الطبيعي آنا احمد محمد مخاوفها من ان حالات الانتحار تزداد مع تدهور الاوضاع الاقتصادية في العراق وازدياد صعوبات الحياة.
وقالت إن الحرب تسبب مزيدا من المشكلات الاقتصادية خصوصا في السليمانية, لان كثيرا من الناس يأتون للعيش هنا هربا من وسط البلاد وجنوبها المضطربين, موضحة أن الرواتب غير كافية لشراء ما نحتاج اليه, وارتفعت الاسعار.
واضافت "هنا يحكم الرجل زوجته. في بعض الاحيان لايستطعن تحمل ذلك فيكون اللجوء الى النار اسهل لهن والكل عنده نفط واعواد ثقاب في المنزل".