| |
عندما اختارت الحكومة أمين بغداد
12/02/2011
إحسان شمران الياسري
يبدو إن الحكومة اختارت عن عمد معظم مسؤولي أمانة بغداد الكبار من المناطق الفقيرة والتي عانت من الإهمال ونقص الخدمات. فالسيد أمين بغداد من منطقة الشعلة، وأحد وكلاءه من مدينة الصدر، ويتوزع بقية كبار المسؤولين على مناطق بغداد المختلفة، بما فيها المناطق الشعبية والمحرومة.
وكان مؤملاً أن تَسير الأمور على طريقة الهرم المقلوب، فيبدأ التركيز على الإعمار وتلبية الخدمات من تلك المناطق التي لا تنتمي إلى بغداد إلا لكونها ضمن رقعتها الجغرافية، أما بقية التفاصيل فلا تنتمي إلى مسميات المدن، وأهلها يعرفون ذلك ولن أضيف لمعلوماتهم شيئاً..
وحتى هذهِ المقدمة للموضوع لا ضرورة لها، إذ لو كان الأمين من مناطق راقية، فأن الأداء والحماس يُفترض أن لا يتغير باعتبار إنه مواطن يحترم مدينته، وانه موظف يؤدي واجبه مهما كان مشربه ومأتاه.
ومع ذلك، فقد كان الذي كان، وتحيّزت الحكومة للمناطق المحرومة وجاءت بأولادها ليحكموا في أمانة بغداد ويقلبو هرم الأولويات فيركزوا على المناطق المحرومة والشعبية.. ولتذهب المناطق الراقية الى الجحيم. كما أكملت الجماهير الهدف فانتخبت أعضاء الحكومة المحلية من هذهِ المناخات.
إلا إن مؤسسات الأمانة كانت أكثر عدالة من الحكومة، فلم تنحز إلى المناطق المتخلفة فتُعمرّها، لتلحق بالمناطق المتطورة أو الراقية، بل خربت المناطق الراقية لتلحق بالمناطق المتخلفة.. فكسّرت التبليط وأهملت شبكات الصرف وشوهت (الجزرات) الوسطية..
ولا أدري كيف تتصور المستويات العليا في أمانة بغداد إن التقارير التي تتلقاها من المستويات الأدنى أو التشكيلات التنفيذية في الأمانة تُغني عن المشاهدة الميدانية.. ولا أدري ايضاً بآلية المسائلة والمحاسبة التي تتبعها أمانة بغداد، وتتبعها الهيئات الرقابية في الدولة لمتابعة (منجزات) أمانة بغداد.
فالحق إن هناك عمل يومي كبير تقوم به تشكيلات الأمانة، ونشاهد آلياتها وسياراتها وألوف العمال وهم يجوبون شوارع بغداد يومياً، بل إن بعض مقاولي التنظيف يعملون خلال الليل لرفع النفايات. كما قدمت الأمانة قوافل من الشهداء الذين قضوا وهم يؤدون واجباتهم.
إلا إن السؤال المشروع، هل هناك منجزات تسجل للفترة الواقعة بين عامي 2003 و 2010..؟. لاشك إن هناك أعمال تنفذ في بغداد، وأغلب الظن إنها تنفذ من خلال المقاولين، وأهمها (المجسرات) التي أنجز بعضها، وما زال البعض في الانتظار. ولكن انظروا للمدينة.. انظروا للشوارع، ولآثار الأمطار عليها.. أنا أتحدى أن يزور السيد الأمين مدينة الصدر ويسير من ساحة (83) إلى علوة جميلة في ركام الأوحال والازبال والتكسّرات في الشارع.. أو يدخل إلى مدينة الكمالية.. وهذهِ أمثلة على جانب الرصافة شاهدتها أنا، وليسأل السيد الأمين لماذا يعاني مستخدمي جانبي القناة من أعمال تصليح الفواصل في الأنفاق منذُّ شهرين، بينما كانت الشركة الكورية تستبدل الفواصل بثلاث ساعات، فتبدأ من الساعة الثانية فجراً وتنتهي في الرابعة أو الخامسة فجراً، وكان هذا في ثمانينات القرن الماضي، ولم يكن العالم قد اخترع الانترنيت أو (الفيس بوك) أو (ثورات الزيتون) وثورات (الصعايدة) التي ستصيب العالم بأسره بالعدوى (إلا العراق وأهل بغداد).
(المدى)
|
|
|
|