| |
الانتخابات والبعثيون.
13/03/2010
مالوم ابو رغيف
ماذا لو، بعد سقوط نظامهم في ألمانيا، سُمح للنازيين بالاشتراك بالانتخابات ، بالتأكيد سينتخبهم الكثيرون الذين يعتبرون إسقاط النظام بدبابات الحلفاء خدش في الكبرياء والشرف الألماني، إضافة إلى أولئك الذين ارتبطوا بالنظام مصيرا وضميرا، وهم أعداد لا يستهان بها، لازالوا يورثون فكرهم ألتدميري أجيال من أغبياء الشباب الألماني.؟
ولو نجحوا في إحراز بعض المقاعد البرلمانية بغض النظر عن العدد، ألا يعني هذا غض النظر عن جرائمهم وإعطاء شرعية لحكمهم اللاحق.؟
لم يجر الحديث وقتها عن من هو النازي الهتلري أو النازي غير الهتلري، أو من هو الذي تلطخت يداه بدم الأبرياء أو من الذي لم تتلطخ يداه، فالنتيجة النهائية التي خلص لها العالم بشعوبه ودوله هي إن الحزب و النظام النازيين ككل ملطخان بدماء الأبرياء، ولا يتحمل مسؤولية الجريمة أفراد أو أنفار، إنما يتحملها الحزب والنظام النازيين، لذلك مُنع النازيون كأفراد وكحزب من ممارسة العمل السياسي، بل وأكثر من هذا، مُنعوا من العمل في دوائر الدولة إذا كانوا على صلة بالحزب النازي أو الترويج له أو حيازة شعارات وصور وملصقات وأدبيات ومنشورات وكتب تمجده أو تدعوا إلى عودته أو تحاول إعادة تنظيمه.
لا يختلف النظام ألبعثي عن النظام النازي، فكلا النظاميين عنصريين إجراميين، اقترف العديد من مجازر الإبادة الجماعية أكان ضد شعبيهما أو ضد قوميات وشعوبا اخرى، وإذا كان النظام النازي أباد ملايين اليهود، فان النظام ألبعثي أباد الملايين من الكورد ومن الشيعة، وعلى فترات مختلفة. مما يؤكد إن المنهج الإجرامي هو لب وجوهر التفكير ألبعثي، فلقد بدأ البعث إجرامه وهمجيته بعد انقلاب 63 الأسود وما اغتيال الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم وعرض صور اعدامه بالتلفزيون بطريقة بشعة إلا دليل دل على حقارة ودناءة المقترفين. ولم تختلف فترة المقبور احمد حسن البكر في منهجها العام عن منهج البعث الإجرامي |، فبالإضافة إلى اغتيال المعارضين وتهجير اللورد، فلقد تحول العراق إلى ثكنة عسكرية حيث فرض التدريب العسكري على طلاب المدارس الثانوية بينما قطعان الجيش الشعبي حولت الملاعب والساحات العامة إلى ميادين للتدريب، وامتلأت شوارع بغداد بعواء السيارات العسكرية السريعة وبهمجية وحلافة الانضباط العسكري، لقد كانت فترة المقبور البكر تمهيدا لما يأتي من الجرائم والمجازر بحق الشعب العراقي. المقبور صدام حسين لم يشذ عن خط ومنهج البعث كما يقول بعض الحمقى، بل انه الابن الشرعي له، الملتزم بمنهجه وعقيدته. صحيح إن الجرائم في عهد المشنوق أكثر وحشية وهمجية، لكن صحيح أيضا إن الدموية والوحشية هي التي ميزت كل فترات حكم البعث وان المجازر والحروب هي المحصلة النهائية لما يمكن إن يقود إليه فكر إجرامي كالفكر ألبعثي والفكر النازي.
هي مسألة مضحكة حقا إن يحاول البعض البحث عن من تلطخت أياديه بدم العراقيين فيستبعدهم ومن لم تتلطخ أيديهم فيستبقيهم ويسمح لهم بالانتخابات، فإذا كان النظام كله ملوث بدماء الأبرياء، وحزب كله ملطخ بدماء العراقيين الأبرياء، فهل نترك الجسم بكامله ونركز على الأيادي.؟
هل ندخل الماخور لنبحث عن التي باعت جسدها لأنها عاهرة فنفرقها عن تلك التي باعته من اجل المال والتقرب من أصحاب النفوذ، فنقول إن مومس غير عاهر.
ودعنا نتساءل، ما الذي يستطيع إن يقدمه سياسي بعثي للعراق وهو الذي لم يتعلم في كل حياته الذليلة إلا الخضوع والخنوع لعائلة العوجة الإجرامية هذا إذا افترضنا إن يداه لم تتلطخ بالدماء.؟
إن ما يميز البعثيين إنهم أما لا يستطيعون إدانة حزب البعث وجرائمه ويتنكرون لها جبنا وخوفا والعراق لا يحتاج إلى جبناء أو إنهم يجدونها مبررة لأنها كانت موجهة ضد عملاء وخونة، كما قال ظافر العاني أو صالح المطلق.. فكيف لهم إن يحكموا ويتسيدوا ويشاركوا بعملية سياسية بُنيت على أنقاض حكمهم الساقط. وكيف لمجموعة سياسية مثل القائمة العراقية أن توافق على احتواء مثل هؤلاء تحت مظلتها؟
إن سياسة التملق وعقدة الشعور بالنقص وعدم الاستقلالية بتبني القرار فرضت ضريبة ثقيلة على السياسي العراقي كان من نتائجها محاولة عدم إغضاب العربان وسوريا البعثية بالذات، لذلك، وكمحاولة للتقرب والتملق وشراء الود، راح بعض السياسيين العراقيين يفرقون بين ألبعثي ألصدامي وغير ألصدامي. لو لم تكن سوريا لكان البعث ككل غير مرغوبا فيه.
البعث حزب إجرامي فكرا وحكما، ممنوع من مزاولة النشاط السياسي في العراق دستوريا، لا زال المئات إن لم نقل آلاف من مجرميه مطلوبين للعدالة، ولا زال أزلامه يقومون بقتل العراقيين ويبثون الفتنة والتفرقة بين مكوناته ويتآمرون مع دول أجنبية للإجهاز عليه وتحويله تابعا لدول العربان. فلا ينبغي إبداء أي تساهل مع البعثيين او المروجين له، لقد حكموا العراق بالحديد والنار واقترفوا الجرائم ونشروا الفساد وأفقروا العراق وشنوا الحروب على دول الجوار، وأبادوا وهجروا الشعب الكوردي، ودفنوا الناس إحياء في مئات المقابر الجماعية، واستخدموا القنابل الكيماوية واغتصبوا النساء والرجال، وفتكوا بالطبيعة وحولوا العراق إلى صحراء قاحلة جرداء، وبعد سقوط نظامهم الإجرامي مجدوا بالإرهاب واعتبروه مقاومة شرعية، وبذلوا كل جهودهم بوضع العصي بعجلة العملية السياسية، ونشروا التفرقة الطائفية واتخذوا من دمشق وعمان ودول الخليج مقرات للتآمر ومناشدة العربان بعدم الاعتراف بالعراق الجديد والتضييق عليه بكل السبل، وروجوا لحزب البعث وامتنعوا عن إدانة جرائمه وتعاونوا مع أزلامه وعقدوا اللقاءات معهم وهو عمل مخالف للدستور ويجب إن يتحمل المخالف النتائج المترتبة عليه ومنها الإبعاد عن المشاركة بالانتخابات.
|
|
|
|