| |
ليكن شعار الناخب العراقي , لا لعودة البعث , لا لأستئثار الاسلاميين بالحكم
30/12/2009
د. غسان الربيعي
ونحن ننظر الى المشهد السياسي من خلال القوائم المترشحة للانتخابات القادمة , يلفت نظرنا شيئان أساسيان وهما محاولات البعث للعودة للسلطة في مقابل تشبث الاسلاميين للاستمرار بالاستئثار بالحكم دون باقي التيارات السياسية التي قارعت النظام الصدامي .
فمنذ التغيير تسلقت الاحزاب الاسلامية سلم الحكم رغم معارضة غالبيتها للحرب على النظام الصدامي , ولكن ما أن حصل التغيير حتى صارت تتصرف وكأنها هي التي صنعت التغيير , وكما كان يحصل ايام الانقلابات حين يتم تبديل الكادر الحاكم بآخر من بين صفوف الانقلابيين . وغالبا ما تكون هذه التعيينات بعيدة عن الكفاءة والخبرة بحيث ينتج عنها مشهدا متخبطا من الاداء الحكومي المرتبك , وهذا ما حصل .
ومما زاد الطين بلة , أن الجهات السياسية القادرة على الاستمرار والتشبث هي الجهات المحمية بالمليشيات , وذلك بسبب الارهاب الذي كان يستهدف ابسط الوظائف الحكومية حيث لم ينج منه الكناس والفراش والموظف البسيط , ناهيك عن كبار الموظفين الحكوميين الذين استهدفوا مع عوائلهم .
فنتج عن ذلك انكفاء غالبية التيارات والكوادر الليبرالية التي كان يمكن أن تحد من سطوة الاحزاب الاسلامية لو كان هناك جو سياسي ينعم بالامن والامان .
وبالمحصلة النهاية , قام الارهاب التكفيري بتعبيد الطريق وتسهيل مهمة الاحزاب الاسلامية في الجنوب والوسط . وهذا بالضبط هو عكس ما كانت أدبيات الارهابيين تركز عليه من خلال أدعائها محاربة المليشيات الطائفية كما تقول .
واليوم والمجتمع يميل رويدا رويدا للاستقرار, صار بامكان الناخب أن يبدأ التفكير بمرحلة الاعمار ورجالاتها من التكنوقراط والمهنيين , بعيدا عن التحشيد الديني والمذهبي الذي اتبعته الاحزاب الاسلامية .
وحين ينظر الناخب الى الخيارات المتاحة أمامه يكاد لايجد اختيارات سهلة وواضحة . فقد تكون انطباع سائد أن أغلب الليبراليين المطروحين للاختيار هم من البعثيين السابقين . وهذا بالضبط ما يميز قائمة الدكتور علاوي التي تحمل في طياتها خطرا كامنا هو أنها قد تكون حصان طروادة يركبها البعثيون للوصول الى الحكم مرة ثالثة . وهذا ما يخشاه الكثير من الناخبين العراقيين رغم تطلعهم لمعاقبة الاحزاب الاسلامية على أدائها السيء وعلى حجم الفساد الذي نضح منها . ومما يزيد مخاوف الناخب العراقي هو اصطفاف الدكتور علاوي مع رجال أقل ما يقال عنهم أنهم طائفيون أمثال طارق الهاشمي وصالح المطلق , فرغم كثرة كلامهم عن رفض المحاصصة إلا أنهم مؤمنون ايمانا عميقا بأن مناطقهم يجب أن تفرز الحكام وما على باقي العراقيين سوى التصفيق لهم .
من هنا ينبين أن من يحمل شعار لا لعودة البعثيين ولا لاستئثار الاسلاميين بالحكم لوحدهم سوف لن يجد خيارات سهلة وواضحة أمامه . ومن الان حتى موعد الانتخابات القادمة قد تستجد امور تسهل الاختيارات أو قد تعقدها أكثر .
د. غسان الربيعي
|
|
|
|