| |
وأنتم تدعون جلادي الشعب للمصالحة تذكروا ضحايا الأنفالات وحلبجة وضحايا الانتفاضة الشعبانية - الجزء الاول
12/06/2009
آراس الجباري
إنها معادلة غير متوازنة أحد طرفيها مصالح البعض في العملية السياسية والصفقات السياسية باسم المصالحــــــة الوطنية لأهداف سياسية , وطرف المعادلة الأخرى ضحايا الشعب العراقي في الانتفاضة الشعبانيــــــة وعمليــــات الأنفال وحرب الإبادة المنظمة ضد الشعب الكردي بقتل الأطفال والنساء إضافة إلى الألوف التي اغتيلت أو أعدمت, ومئات الآلاف عذبوا وسجنوا وملايين تركوا الوطن هاربين من جحيم عصابات الأجهزة الخاصة والأمـــن وفــــرق القتل البعثية , إنكم بدعوة هؤلاء للعملية السياسية بعناوين المصالحة وغيرها تكرمون جلادي الشعب العراقـــي بـــدلا من العمل بالدستور الذي أقر اجتثاث قيمهم وأفكارهم .
إذاً عندما كنتم تجرمون قتلة الانتفاضة الشعبانية والأنفالات أيام المعارضة العراقية وتدعون الديمقراطية والفيدرالية كانت شعارات مرحلية إستخدمتها الأحزاب الطائفية والعنصرية كوسيلة للوصول إلى كراسي الحكـم والسلطـــة وبعــد ذلك لسان حالهم يقول ( طزززز ) بالشعبانيين وضحايا الكورد وإنها أصبحت ( موضة ) قديمة .
تتراود أسئلة عديدة إلى ذهن المرء وهي :- ما الهدف من إعادة هؤلاء القتلة إلـــى العمليـــة السياسيـــة إذا كان الشعــب والقوى الوطنية قد ناضلت عقوداً من الزمن لإزاحتهم ؟
من هم هؤلاء اللذين دعاهم البعض إلى العملية السياسية ؟ وهل هم الذين لم تلطخ أياديهم بدماء العراقيين ؟ أم العسكريين الصداميين اللذين كانوا يقيمون دراما القتل و الإبادة ؟ أم اللذين استغـلوا السلطة والنفوذ والامتيــــازات لإهانة العراقيين ؟ أم هؤلاء اللذين يقودون عمليات الذبح والقتل حالياً باسم المقاومـــة ؟ أم اللذيـــن انخرطــــوا في التنظيمات الإرهابية بعد إطالة اللحى واعتمار العمائم ؟
وإذا تم استثناء كل هؤلاء فلا يبقى منهم إلا فئة قليلة(المغرر بهم أو الذين أجبروا للانتماء كشرط لاكتساب الرزق) .
لا نعتقد أن السيد المالكي يقصد بدعوته البعثيين من تلاميذ قادة البعث من الجيل الأول ممن تربوا على حمل العقيدة القومية الاشتراكية والذين يحملون قيم القومية العربية الأصيلة كقادتهم من الرعيل الأول هؤلاء المناضلين الوطنيين العراقيين كنا نلتقي وإياهم في الكليات والجامعات ونصادقهم كأكراد وقوى يسارية وطنية أخرى دون أن نلمس أية سلبية منهم رغم اختلاف إنتمائاتنا السياسية , هؤلاء البعثيين القوميين من تلاميذ قادة الجيل الأول ساهموا في مختلف الأنشطة الوطنية ومنها مشاركتهم في جبهة الإتحاد التي قادت ثورة تموز 1958 المجيدة وهم الفئة العربية القومية العقائدية كما عرفوا , لقد أنهى التوجه الطائفي القبلي الصدامي ذلك الجيل من البعثيين بين اغتيال وإعدام وتهجير إلى خارج الوطن وإن هذا الصنف من البعثيين قد غادر الحزب بعد أن أحسوا النهج العشائري الطائفي المتخلف من أزلام العوجة الذين سلطوا انفسهم على الحزب بقيادتيه القومية والقطرية وقد تم تصفية أعداد كبير أخرى منهم و العراقيين يتذكرون إعدام خيرة الكادر المتقدم في نهاية السبعينات من القرن الماضي الذين لم يرتضوا أن يتحول الحزب إلى جهاز مخابراتي قمعي يدار من قبل عائلة ( صدام حسين ) ويتذكر العراقيين اعدام غبدالخالق السامرائي احد اشهر قادة ومنظري حزب البعث انذاك لان اطروحاته الفكرية لم تتوالم مع النهج القبلي المتخلف والذي اتى به ازلام العوجة ولم يقبل هؤلاء تحويل الحزب الى اجهزة استخبارية وعصابات القتل والتصفيات تدارمن قبل هذه العائلة
هل ينشط السادة دعاة المصالحة الوطنية أذهانهم قليلاً ليتذكروا بيان البعث رقم ( 13 ) الذي أجاز القتل الكيفي لقوى الشعب الوطنية المناهضة لسياساتهم العنصرية آنذاك , وليتذكروا يوم الثامن من شباط 1963 الأسود حيث كانت المذيعة تصرخ وبمليء فمها في ميكرفون المذياع ( اقتلوهم ... اذبحوهم ...... ) هل نسى السادة ( قطار الموت ) الذي حمل خيرة مناضلي الشعب من كرد وعرب يسار عراقي وضعوا في عربات حديدية ودُبرَ لهم أن يموتوا قبل وصولهم إلى سجن ( نقرة السلمان ) لولا إدراك نشامى أهل السماوة الطبيين بكسر العربات وإنقاذ من تبقى منهم .
هذه هي العقيدة الشمولية العنصرية التي يريد السيد المالكي إدخالها للعملية السياسية . . . تلك العملية السياسية التي من المفترض أن تعزز فيها قيم الديمقراطية الليبرالية الحقيقية لاخلق هجين فكري شمولي عنصري تتنافي مع ما هو مخطط للعراق .
والمؤشر من توجه السيد المالكي لدعوة البعثيين الهاربين للمصالحة يفسر أمر واحد هو زيادة حجم القوى الشمولية العنصرية في الحكومة والبرلمان والمناهضة للديمقراطية والدستور وبصورة خاصة ( المادة 140 ) .
إن هذه الترتيبات جرت بالتنسيق مع جماعة ( المطلك ) وحزبه الذي لم تبقى وسيلة إلا واتخذها لعرقلة الآليات التي خطط لها في تطبيق أول نظام ديمقراطي صحيح في الشرق الأوسط .
إن هذا العمل الخطر الذي يقدم عليه السيد المالكي ( بتمكين المطلك والبعث الصدامي وبقية العناصر الشموليــة الأخرى بتشكيل تكتل بستهدف الدستور والياته التي هي دليل عمل للديمقراطية ) هــو لعــب بالنار ... بل هي تحدي للشعب الذي اكتوى بالقمع ودكتاتورية الأجهزة الاستبدادية لعقودٍ من الزمن وإن المؤامــرة على دستور الشعب تعني الوقوف ضد خيارات الشعب والديمقراطية التي تعطش إليها عقود أخرى من الزمـــــــن وناضـــل وضحى من أجلها خيرة أبنائه .
نحن على يقين إن هؤلاء الذين يحاول السيد المالكي استقدامهم سيستأثرون السلطة ويقفزون عليها في أول فرصة تسنح لهم , ولنذكركم بتأريخ هذه العصبة وكيف قفزت على السلطة واستولت عليها وقتلت زعيمها الوطني ( عبـــد الكريم قاسم ) رحمه الله وقد كانوا فئة صغيرة عام 1963 وكيف سيطروا عليها للمرة الثانية عام 1968 وكيف تم تصفية مناوئيهم بالخديعة والدس والغدر وبعد ذلك تصفية القوى الوطنية وتحويل السلطة والحكومة والجهاز الحزبي برمته إلى عصابات تجسس إستخباراتية والقيام بإحصاء أنفاس الشعب للسيطرة عليه ...... كـــــــلا ... إن العراقيين لم ولن ينسوا احترافية أولئك العصابات في التآمر وأساليب احتواء السلطة بشعارات تحرير فلسطين والقومية العربية والتحرر ( وهل يلدغ مؤمــــــنٍ من جحرٍ ثلاث ) .
والغريب إن قراراً كهذا لم يعرض على البرلمان العراقي ولم يتم استشارته سوى القيام بأتصالات جانبية مع جماعة المطلك والقوى الشمولية الأخرى التي لا تمثل سوى نفسها . وتهميش القوى الاساسية للكيانات المشاركة في العملية السياسية.
وقد بدأت فعلا الاجهزة الرسمية المرتبطة بالسيد المالكي في اول بادرة اقصاء واحتواء مع المختلفين معهم في الفكر والرأي كمبدأ شمولي اقصائي في ضرب اية عقيدة فكرية او سياسية تختلف مع مبادئهم وتوجه افكارهم وذلك من خلال القاء القبض على القياديين الفائزين على اعلى الاصوات من الحزب الاسلامي في ديالى بتهم العلاقة مع تنظيمات ارهابية مسلحة وهنا نتسائل لماذا لم تلقي الاجهزة الامنية القبض على هؤلاء ايام الانتخابات وقبل اعلان اسماء الفائزين وعندما رشحوا انفسهم وكانوا يتجولون احرارا في مناطق ديالى للدعاية الانتخابية .
يتبع
|
|
|
|