اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
مهمة إنسانية لقوات التحالف
17/07/2008
عبير عبد الهادي
في يوم من الأيام الحارة في شهر يونيو، سار السيد عبد الله حكيم مع أبنته "غولزانا"، البالغة من العمر ست سنوات، باتجاه العيادة الطبية التي تديرها أسبوعيا قوات التحالف في إقليم فرحه الأفغاني حيث تعاني "غولزانا" من ورم مؤلم في عينها اليسرى عجز الأطباء الأفغان عن تشخيصه وعلاجه.

راقب السيد عبد الله وقد بدا القلق على وجهه عند كشف طبيب قوات التحالف على حالة الورم السرطاني الذي غطى عين أبنته. كان مصدر قلقه ناتجاً عن التحذيرات والإدعاءات الكاذبة التي قام بنشرها الإرهابيون في المنطقة والتي تزعم أن أطباء التحالف سيؤذون أبناء وبنات سكان المنطقة إذا ما قاموا بفحصهم.

وقال الطبيب المعالج للطفلة " نحن لا نستطيع علاج هذه الطفلة هنا في المستشفى الأسبوعي لأن معظم المرضى هنا بحاجة لعلاج أمراض بسيطة ولأنها تحتاج لعلاج متقدم وسريع فمن الضروري إرسالها إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج السريع لإنقاذ حياتها".

تعاني"غولزانا" من سرطان العين حيث أمتد إلى خدها وحاجب عينها اليسرى. في دول العالم الثالث كأفغانستان، تعد فرص النجاة لطفل مصاب بمثل هذه الحالة ضئيلة جدا. قام الطبيب الأمريكي بالتنسيق المباشر للإجراءات اللازمة لإنقاذ حياة الطفلة حال الانتهاء من فحصها. وقال الدكتور " لقد أدركنا بأن تقديم المساعدة الطبية لعلاج هذه الحالة سيكون عملاً مصيرياً بالنسبة للطفلة لذلك قررنا جلبها مع والدها للعلاج في الوقت المصادف لقدوم العميد والجراح " ديفيد هولك" أحد أفضل جراحي العين في سلاح الطيران الأمريكي".

في السابع من شهر يوليو الحالي، بدأ العقيد "هولك" رحلته للقدوم إلى أفغانستان من العراق عن طريق رحلة عسكرية جوية. يعمل العقيد عادة كمدير لقسم جراحة العين في مستشفى عسكري في ولاية "تكساس" الأمريكية، وفي نفس اليوم قامت الطفلة "غولزانا" ووالدها في القدوم لقاعدة بغرام الجوية في رحلة استمرت أربعة عشر ساعة بواسطة حافلة للقاء الجراح وتلقي العلاج.

وأخيراً، قام والد الطفلة بلقاء الطبيب الذي سيقوم بعلاج أبنته التي قام الممرضون في المستشفى بتغيير ضمادتها بأخرى نظيفة وحيث أبدت خجلها عندما قام بعض الجنود بتقديم بعض الهدايا لها. قام الجراح وبعض الأطباء بالكشف عليها في اليوم التالي لتحديد مدى انتشار الخلايا السرطانية في وجه "غولزانا" والتي أبدت عدم ارتياحها لوجودها في المستشفى كأي طفلٍ في سنها ولكنها أتسمت بالصبر خلال الكشف عليها والتنسيق للعملية الجراحية لها. أنتشر السرطان من شبكة عينها إلى بقية أجزاء العين ولكن لم يصل إلى الدماغ أو الجمجمة.

وقال العقيد "هولك" " بناءً على نتيجة الأشعة الطبقية، فإن الحالة أفضل مما كنا نأمل به ولذلك فإنه خبر إيجابي كهذا يساعدنا في تطبيق عملنا بصورة أسهل لإنقاذ حياة هذه الطفلة". وفي اليوم التالي، كانت "غولزانا" في غرفة العمليات محاطة بعناية الأطباء العسكريين. وعند انتهاء العملية التي استمرت قرابة الساعتان، بدت "غولزانا" كطفلة حديثة العهد حيث لم يبقى أي أثرٍ للسرطان وباستطاعتها إغلاق جفن عينها.

استيقظت "غولزانا" وعينها مغطاة بالضمادات ووالدها السعيد يمسك بيدها. ستقيم الطفلة ووالدها مؤقتاً في القاعدة الجوية خلال مدة شفائها. إن ابتسامتها تجلب المشاعر الدافئة في قلوب الجنود الذين يشرفون على علاجها وحيث يبدو زوال القلق من وجهه والدها. وقال السيد عبد الله " إن والدتها قد انتقلت إلى رحمة الله وقد عانت "غولزانا" كثيراً خلال سنوات عمرها القليلة، فأنا سعيد لقيام الأمريكيون بتقديم المساعدة والعناية لها. لقد كنت قلقاً جداً من قبل فأما الآن كل شيء تغير للأفضل حيث سيمكنها أن تترعرع وتصبح سعيدة في حياتها".

عبير عبد الهادي
القـــيادة المركزية الأمريكية
التعليقات
Designed by NOURAS
Managed by Wesima