اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
لماذا الطعن بعقود النفط والغاز في كوردستان ؟
30/06/2008
د. منذر الفضل
كثرت التصريحات للعديد من المسؤولين العراقيين حول عقود النفط التي أبرمتها حكومة اقليم كوردستان , سواء من الحكومة الاتحادية أم من مجلس النواب , كما أطلق العديد من أعضاء الأحزاب والكتل السياسية أراء مختلفة ربما بسبب قرب الأنتخابات أو لغيرها من الأسباب , وأيا كان الأمر فان من حق أي شخص أن يعبر عن وجهة نظره بحرية , وله الحق ببيان رؤيته في أية قضية تخص الشأن العراقي, غير أنه يبقى هذا الرأي مجرد رأي غير ملزم لأي طرف , لأن أصول العملية الديمقراطية تقضي بالحوار وتباين الآراء والاجتهادات , ويبقى الدستور هو المرجعية الأساسية والفيصل في كل الخلافات فضلا عن المحكمة الاتحادية العليا .

قبل إسبوع صرح السيد الدكتور حسين الشهرستاني في صحيفة الشرق الأوسط (ننتظر عودة الوفد الكردي الى بغداد لحل قضية قانون النفط ) وقبل ذلك صدرت تصريحات عديدة من بعض النواب المعروفين بموقفهم المعادي لحقوق الشعب الكوردي تطعن بدستورية عقود النفط في كوردستان , كما ذكر نائب رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس النواب العراقي عضو مجلس النواب عن الائتلاف السيد عبد الهادي الحساني في أكثر من موقع اعلامي عراقي يوم 29 حزيران 2008 إن (("الساسة الكرد أخلّوا بروح التوافق والديمقراطية والدستور في محاولتهم فرض العقود النفطية في كردستان وكأنها أمر واقع لا مجال للتراجع عنه")).

وبغض النظر عن كل التصريحات فان المثل يقول ( لا يجوز مسك الحقيقة من ذيلها ) لأن البعض يرتكز تارة على مبدأ التوافق السياسي ويترك المرجعية الدستورية والبعض الاخر يفسر الدستور حسب هواه او يفسره وفق مبدأ ( ولا تقربوا الصلاة .....) . وعلى سبيل المثال لا يجوز الاستناد على نص المادة 110 والمادة 111 من الدستور العراقي فقط دون الرجوع ايضا الى نص المادة 112 التي تعطي كل الحق لحكومة اقليم كوردستان بابرام العقود النفطية والغازية بالنسبة لحقول المستقبل لاسيما وان ادارة حقول النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية تشترك فيها الحكومة الاتحادية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة فقط , وهذا يعني إن الاقاليم والمحافظات غير المنتجة لا حق لها في الاشتراك بهذه الأدارة , وإن الحقول بموجب المادة 112 من الدستور على نوعين هي ( حقول حالية ) و ( حقول مستقبلية ) , وقد جاءت عقود النفط والغاز في اقليم كوردستان منصبة على الحقول المستقبلية وهو حق دستوري مشروع لا شأن للتوافقات السياسية بها لأن الفيصل هو الدستور لا الكتل السياسية .

لكل ما تقدم فانه يمكن القول بمايلي :
1- إن تصريحات السيد وزير النفط في الحكومة الاتحادية غير دستورية وإن العقود النفطية التي أبرمتها حكومة اقليم كوردستان هي شرعية و صحيحة لأنها جاءت موافقة للدستور الفيدرالي ولقانون النفط والغاز لأقليم كوردستان - العراق رقم 22 لسنة 2007 .

2- إن تصريح السيد نائب رئيس لجنة النفط والغاز في البرلمان العراقي عضو مجلس النواب عن الائتلاف الموحد السيد عبد الهادي الحساني غير موافق للدستور لأنه جاء مبتسرا ومستندا الى نص المادتين 110 و 111 فقط , غافلا لنص المادة 112 الواضح والصريح من الدستور الذي يعطي الحق لحكومة اقليم كوردستان لإبرام عقود النفط المستقبلية .

3- إن الدستور العراقي لعام 2005 والذي صار نافذ المفعول اعتبارا من 20-5-2006 هو المرجعية لحل أي خلاف لأنه هو القانون الأعلى للبلاد وله العلوية على دستور وقوانين الاقليم وعلى القوانين الاتحادية , وإن الفيصل في أي نزاع بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم هي المحكمة الاتحادية العليا , أما مجلس شورى الدولة في بغداد فهو جهة استشارية تتولى تدقيق ومراجعة مشاريع القوانين ولا يجوز له التعديل والتغيير , وإن جميع الآراء الصادرة منه غير ملزمة مطلقا لأن دور المجلس ينحصر في الصياغة القانونية .

4- ان العقود النفطية التي وقعتها حكومة إقليم كردستان العراق ليس فيها حيف لانها جاءت مطابقة للدستور بموجب المادة 112 وكذلك المادة 141 التي تنص على ان جميع العقود ومنذ عام 1992 تكون نافذة المفعول ما لم تكن مخالفة للدستور وهي غير مخالفة للدستور كما بينا .

5- يرى السيد الحساني إلى أن (("العراق فيه حكومة تعمل بالقانون ولا تفرض عليها قوانين خارج إطار الدستور" )) في إشارة منه إلى قانون نفط إقليم كردستان , وقد نسي السيد الحساني او تناسى نص المادة 121 من الدستور حيث جاء فيها بكل صراحة ووضوح مايلي (( ثانيا – يحق لسلطة الاقليم تعديل القانون الاتحادي في الاقليم , في حالة وجود تناقض او تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الاقليم بخصوص مسالة ما لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية )) .

إن هذه التصريحات التي تصدر من هنا وهناك والتي تحمل طابع الاتهام والتشكيك بموقف الإخوة الكورد لا يخدم سوى الأعداء سيما وأن الإخوة الكورد ساهموا في العملية السياسية وفي بناء العراق الاتحادي وأثبتوا في أكثر من موقف بأنهم عامل وحدة وليس تفرق .

الدكتور منذر الفضل
عضو سابق في الجمعية الوطنية العراقية 2005
عضو لجنة كتابة الدستور
أكاديمي ومستشار قانوني - السويد
‏الأحد‏، 29‏ حزيران‏، 2008
التعليقات
Designed by NOURAS
Managed by Wesima