| |
وزير تربية، ام ماذا؟
29/06/2008
جعفر العاني
ثمة فرق بالطبع بين كلمة "تربية" الدالة على معناها الايجابي، ومنصب رئيس "عصابة"، الذي يشير فحواه الى وجود "عصبة" من مجرميين محترفين، يقف على رأسها اعتاهم، هو الذي يتعاطى مع "فعل" الجريمة. اما ان يكون الفرد الواحد يجمع بشخصه الصفتين، او يعطى انطباعا ايجابيا يكتسبه من المنصب الذي يتبؤه، في حين هو "مترع" بالشهوانية الجرمية، فمثل هذا "الرجل" يعد في الحقيقة " فلتة" زمانه، لا يمكن لاحد ان يجرده من ما يؤسس له من نهج فريد واستثنائي في حدثه وطبيعته.
تربوي، وفي الوقت ذاته يقود "عصابة"؟! . هل يمكن لاحد ان يتصور هذا؟
الجواب، نعم، ففي عراق اليوم يبدو ان البلد " حبلى" بمثل هذه " الفلتات". وخضير الخزاعي، وزير التربية في حكومة المالكي، احدهم، سبق وان اختط الطريق ذاتها وزير ثقافة، في نفس الحكومة. لا يزال يعد هاربا من وجه العدالة، اسمه أسعد الهاشمي، فهو ايضا مثل الخزاعي بدا " مثقفاً" وتبين لاحقاً انه من اخطر المجرمين.
ما حدث في مدرسة "سبع ابكار" في شمالي بغداد يوم الخميس 26/6/ 2008 يعتبر امرا خطيرا، لجهة "سهولة" التفكير بمثل هذا الفعل الشنيع، (والانكى هو المحاولات المستميتة في تبريره من قبل الوزير " الفلتة" واعوانه بضمنهم الناطق الرسمي للوزراة).
ان اطلاق نار من قبل "عصابة" الوزير( ولا يمكن ان تسمى بغير ذلك) على طلبة عزل، وفي حرمة مؤسسة تربوية، هو عمل مشين ومدان باقسى الكلمات، سيما وانه صادر من جهة يفترض ان يكون سلوكها وافعالها بمثابة قدوة للاخرين. انه عمل غير اخلاقي قبل كل شئ، ويدين اصحابه، هم الذين تبؤوا تلك المناصب بغفلة من الزمن، من دون مؤهلات ومن دون اي حس انساني، انهم في الاخير لا يعرفوا تماما طبيعة المنصب الذي يشغولنه، وسلوكيتهم وما بدر منهم كفيلان لتكريس الصورة الكاملة عنهم.
كان الديكتاتور المقبور يردد مع ازلامه مقولة سمجة بان للقلم والبندقية فوهة واحدة!. اترى ان "عصابة" الوزير، التى يبدو انها لا تزال منتمية الى تلك "التربية" المريضة، رأت في اقلام الطلاب مسدسات مشرعة نحوها، ونحو وزيرها " الفلتة" ؟
تقول المقولة الشائعة بان <فاقد الشئ لا يعطيه>. ومن كان بلا تربية، لا يمكن ان يعطي تربية لاحد، بله ان يكون وزيرا للتربية.
الامر الجيد في تداعيات الخبر، هو موجة ابداء السخط العام والتنديد الشامل بفعلة الوزير ورجال حمايته من قبل الجميع، ونأمل بان اللجنة التحقيقية التى شكلت في اعقاب تلك الحادثة غير المسبوقة في ضررها وفي سلوكيتها المشينة، ان تبين للرأى العام بان لا احد فوق القانون.
ان من يسمع خضير الخزاعي ، وهو يتحدث، بالراديو، مبررا فعلته المشينة يصاب بالصدمة لجهة نوعية الذهنية لدى بعض المسؤولين العراقيين. وكيف تسنى لهم تبؤ تلك المناصب. وكون الخزاعي معادٍ للنظام الشمولي الظلامي البائد ، لا يسوغ له احقية المنصب الذي "يحتله" . فغالبية الشعب العراقي كانت بالمطلق معادية لنهج النظام المقبور وسياسته. فليس من افضال اذن لدى الخزاعي وغيرة على بقية العراقيين، اذا كانوا بعيدين عن النزاهة والاختصاص والمسؤولية. والمطلوب الان هو نبذ ثقافة و "تربية " النظام السابق ، وليس الاكتفاء باستبدال الاسماء فقط.
سنظل يقظين، في انتظار نتائج اللجنة التحقيقية. ونأمل بان العدالة سوف تأخذ طريقها عاجلا ام آجلا. جعفر العاني استاذ جامعي عراقي
|
|
|
|