| |
فليشارك الجميع في رسم خطى المستقبل
31/05/2008
جون بيرشيا
إذا كان الشعب الاميركي هو الميزة التي تتمتع بها الولايات المتحدة كما أكد على ذلك وزير الدفاع روبرت جيتس خلال مؤتمر وطني قبل أيام فلماذا ننتظر إذا حتى نشرك كل فرد مشاركة فعلية في نقاش عام جاد لتحقيق الإستفادة القصوى من أوجه تطبيقات قوة الأمة للتصدي لأعدائها الحاليين والمحتملين مستقبلا ؟
ليس ثمة شك أن روبرت جيتس وزير الدفاع الأميركي ـ الذي كان يخاطب كبار المتخصصين في المجال العسكري الى جانب المعلقين في برنامج برعاية مؤسستي هيريتيج و إلبومار ومراسلين ومحررين عسكريين ـ كان يقصد بكلامه العسكريين الاميركيين رجالا ونساء. فقد ذكر ان الحصول على الحقوق الموجودة حاليا في مجال الرعاية المقدمة للعسكريين تحقق خطوات واسعة للتأكد أننا لدينا القوة التي نحتاجها في المستقبل.
والحقيقية أنني قد بنيت على الفكرة التي تضمنها هذا الطرح نفسه وذلك أن الشعب الأميركي بأسره لديه ميزة مماثلة أثبتت قدرة على الإبتكار والشجاعة والتميز خلال الازمات السابقة في تاريخ الولايات المتحدة وانتقالاته بين الصراعات العسكرية المسلحة الى الحرب الباردة.
وللأسف فالتوجه الأميركي من أعلى الهرم القيادي ثم الأدنى فالأدنى يميل الى أخذ موقف رد الفعل في تجاوبه مع التحديات العالمية وليس مواجهة تلك التحديات بطريقة استباقية قبل أن تصل الى مستوى الأزمات. ولنأخذ على سبيل المثال ظهور الموجة الحالية من الإرهاب في أواخر السبعينيات ، فقد اتسع نطاق هذا التهديد مع انتهاء الحرب الباردة وفرض القيود المصطنعة على الولايات المتحدة وتداعي الإتحاد السوفيتي السابق.
وكان اعتقادي دائما أنه كان علينا أن نشن حربا شاملة ضد الإرهاب بمجرد أن تم تمييز المشكلة والتعرف على وجودها وبالطبع كان ذلك منذ الجيل السابق على جيل 11 سبتمبر 2001. ومثل تلك الجهود يجب أن تشارك فيها القوة الأميركية بجميع صورها -- الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية. ولو ان الولايات المتحدة كانت قد تعاملت بجدية مع جذور الإرهاب في وقت مبكر لربما قلصت المشكلة الى حجم أصغر ولم تكن الامور لتصل بنا الى 11 سبتمبر.
واليوم في مواجهة ذلك العالم المتغير بسرعة متلاحقة بما فيه صور مختلفة ومستمرة للإرهاب ودول فاشلة أو آخذة في الإتجاه نحو الفشل ناهيك عن التطورات الأخرى كالتغيرات المناخية والأوبئة بما تحمله من تداعيات أمنية خطيرة وظهور مراكز نفوذ جديدة وزيادة حدة التنافس على الموارد النادرة وغيرها من الظواهر الاخرى الخطيرة يكون على الولايات المتحدة باعتبارها القوة العظمى الوحيدة في العالم ان تتحمل مسؤوليتها في إيجاد شعور واضح للتوجه. كما يجب على اميركا ان تسعى لتحديد التهديدات التي يحتمل ان تنشأ وأن تصوغ الاستراتيجيات الملائمة وان تحشد لها الموارد المناسبة.
وإلى جانب أفراد القوات المسلحة فهذه المناقشة ـ التي يجب ألا ينخفض مستوى هدفها عن إيجاد توافق حزبي في الآراء حول استراتيجية وطنية ـ يجب أن تشمل القطاعات التالية :
- القادة السياسيون وعلى وجه الخصوص من يتطلعون الى منصب رئاسة الولايات المتحدة. فلن تكون هناك ساحة أفضل من الحملات الإنتخابية الحالية لاجراء مناقشة موضوعية بشأن هذه المسألة
- المراكز البحثية مثل مؤسسة راند ومعهد بروكينجز ومؤسسة هيريتيج ومشروع الأمن الأميركي ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
- الجامعات لاسيما تلك التي تضع تركيزا كبيرا على مجال الدراسات الأمنية
- الشعب الأميركي الذي يجب أن يعمق من فهمه لمثل تلك القضايا ومن ثم يكون بوسعه المساهمة الفاعلة في رسم صورة وصياغة المحادثة الوطنية بطريقة واعية.
- وبطبيعة الحال فأحد الاهداف الأساسية من كتابتي لهذا المقال هو الوصول للفئة الاخيرة وأعني بها الشعب الاميركي. ومن هنا أدعو القراء الى مراجعة الافكار التي تطرحها المؤسسات البحثية مثل ( ميزانية الترسانة الأميركية الجديدة) من مشروع الأمن الأميركي و" توفير الدفاع المشترك " لمؤسسة هيريتيج وأن يتفاعلوا معها من خلال طرح أفكارهم وتعليقاتهم.
جون بيرشيا - المساعد الخاص لرئيس " جلوبال بريبيكتيف" في جامعة سنترال فلوريدا
|
|
|
|