| |
وعي المواطن العراقي للإنتخاب!!
06/04/2008
سهيل أحمد بهجت
لا بدّ للعراقيين، من خلال سعيهم للبحث عن الديمقراطية و فهم "الحرّيّة" فهماً قانونيا و فلسفيا، أن يعوا دور المُثقف في إرساء الحرية كقيمة اجتماعية لتتحول طبيعيا إلى قيمة سياسية تطبق على أرض الواقع، إن تجربتنا الثقافية ـ التي نتغنّى بها كثيرا ـ فقيرة جدا في مسائل الحرية و تعدد الرأي و النظريات، بل إنّ الغالبية السائدة تعتقد أنها تحتكر الحقيقة و تمتلكها وحدها دون الغير. من هنا كان من المهم لنا أن ننظر باهتمام، و اللبراليون للأسف مُقصِّرون بهذا الخصوص، إلى التجربة العلمانية التركية التي أصبحت متجذرة كدليل على أن المسلمين يمكن لهم دخول عصر العولمة، غير أن هناك إشكالا لا بُدّ لنا من التنبه إليه، فكثيرون يحسبون أن مصطفى كمال باشا "آتاتورك" حينما إلغى الخلافة العثمانية و وضع النظام الجمهوري و أقرّ الحريات الفردية و حرية التعبير ـ بقيت النعرة القومية عائقا إلى أنها الآن تسير نحو الاضمحلال ـ و حقوق المرأة، أنّ هذه المُقررات كلها كانت نتيجة قرارات فردية أو صادرة من قبل أقلية، لكن هذا الفهم الشائع هو خاطيء، فالتغييرات نحو الديمقراطية و فهم الحريات ينمو عبر خطّ الزمن و الممارسة، كما أن الظروف السياسية و الاجتماعية و الدولية لها تأثير سلبا أو إيجابا. بدأ الإصلاح في الدولة العثمانية منذ أيام السلطان محمود الثاني حينما بدأ هذا السلطان بإصلاح السلك العسكري و الأمني و قام بالقضاء على الإنكشارية و استورد النظم الحديثة، ثم أخذ هذا البناء يكتمل بمرور الوقت إلى حين أصبحت الدولة العثمانية دولة دستورية منذ الإطاحة بعبد الحميد الثاني 1908 ـ 1909 . لذلك على المثقف العراقي أن لا يتوقع من العراقيين أن يكونوا مثل السويسريين أو النرويجيين، في إدراكهم لحقوقهم و تتبعهم لأخطاء السلطة و التصويت للأفضل، خلال سنوات قلائل. لكن من الممكن التسريع أو التأخير بهذه العملية الثقافية التصاعدية من خلال توعية الناس بأن الحكومة أو السلطة ليست كائنا مُقدّسا إلا حينما تحترم حقوق الشعب و المواطن الفرد، و القدسية هنا بمعناها التطبيقي هو احترام القانون و أنه لا أحد فوق القانون، و لكن للأسف هناك حجرا عثرة في طريق الديمقراطية العراقية و هما "الدّين التقليدي" و "النعرة القومية" و أسباب أخرى أقلُّ خطراً. سوف نتبين عمق المشكلة في الانتخابات القادمة نهاية 2009 إذ أن هذه الانتخابات ستنبئنا بأن الصورة أو المشهد للواقع العراقي متفائلة أم قاتمة و لا تبشر بالكثير، لكن أسوأ الاحتمالات و النتائج لن تقارن بالدكتاتورية المقبورة لأنّ الديمقراطية و إن لم تضمن الرفاه الاجتماعي إلا أن الدكتاتورية كفيلة بالفشل الكُلّي، لكن على المواطن أن لا يذهب إلى الانتخابات لأنها "واجب ديني"!! بل لأنها ضرورة حياتية، بمعنى أن الدولة هي أشبه بالشركة أو أي مؤسسة مدنية فربما يكون "المهندس" الذي يشرب الخمر و لا يؤمن بأي عقيدة أكفأ من ذلك المتدين، كذلك الحال مع الطبيب و الطيار و الرئيس و الوزير و غير ذلك من السلطات. إذا ما أدرك المواطن العراقي خطورة و أهمية هذا الصوت الذي يُدلي به، فإنه بذلك سيضع قدمه على أكبر و أقوى الرقاب في السلطة لينتزع حقوقه بمجرد تهديده للمسئولين بتغيير تصويته لصالح منافسيه. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
|
|
|
|