اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
قراءة نقدية ومداخلات غاضبة لرواية (الجحيم المقدس) في ملتقى المستقبل الثقافي الإبداعي
24/07/2008
جلسة نقدية القاص محمد خضير سلطان والكاتب محمد يونس وقراءة نقدية في رواية برهان شاوي (الجحيم المقدس)

د.برهان شاوي في ملتقى المستقبل الثقافي الإبداعي

قراءة نقدية ومداخلات غاضبة في رواية (الجحيم المقدس)


متابعة/ اللجنة الإعلامية

أثارت القراءة النقدية التي قدمها القاص محمد خضير سلطان لرواية الدكتور برهان شاوي (الجحيم المقدس) ردود أفعال متوترة وغاضبة, لولا أن المتداخلين إستطاعوا تقبل وجهات النظر المعاكسة لآرائهم بعد جدل ونقاش شديد, ولعل هذا ما يميز فعاليات الملتقى الثقافي الإبداعي في باب المعظم, الذي أقيمت فيه هذه الأمسية الثقافية يوم الخميس المصادف 13/6/2008, فعادة ما تطرح في هذا الملتقى مواضيع مثيرة للجدل, يتحاشى الآخرون الخوض فيها خوفاً أو طمعاً!

شهدت هذه الجلسة مجموعة من المثقفين والإعلاميين والأدباء من رواد الملتقى ومن مندوبي عدد من الصحف المحلية وأشرف على إدارتها الكاتب محمد يونس.

۞ تموقع الشخصية

بدأت الجلسة بتعريف قدمه المشرف محمد يونس للرواية وكاتبها برهان شاوي/ مدير فضائية الحرية, والتي تدور أحداثها في كردستان العراق في فترة السبعينيات حيث كانت تقوم القوات العسكرية العراقية بقمع الحركات المناوئة للنظام الديكتاتوري, في بداية تسلطه على مقاليد الأمور في بغداد ...

أطلق محمد خضير سلطان على إختيار المكان ما يسميه خبراء السرد موقعة الشخصية داخل أمكنة جديدة، وليس المقصود هنا تحديد موقع الشخصية في سياق الروي، الضمير، الراوي، المؤلف، أي أنها تنتمي إلى مكان ستعود إليه بالرغم من ديناميتها في المكان القائم ،مكان تشعر الشخصية بأنها مقحمة عليه وتسعى بقوة سرية للتحرر منه، بقوة الأفكار والحلم وشخصيات أخرى من جانب آخر، تنتمي إلى مكانها الحقيقي دون أن تشعر بامتلاكه،وتناضل بقوة السلاح لانتزاعه، وأضاف أن المعسكر في رواية الجحيم المقدس هو احد حالات التموقع السردي للشخصية التي تحيا في مكان متواطئ مع السرد وهو ليس بالمكان الحقيقي لمسرح الشخصية ، مكان قسري ، فشخصيات المعسكر قادمة من مدن جنوبية وسهلية ولا تستشعر كيانيتها إزاء المكان المحشور في أفق أوسع لأن منظور الحدث يخفي معالم الإحساس بالأشياء ويجثم على حركة الشخصيات، ومستوى السرد المتصاعد هنا ،يكمن في الصراع بين مصائر سجينة ، منزوعة من سياقها الإنساني ومرمية إلى معركة في قضية غير عادلة، في نزاع مع الحق والفضيلة والجمال، فيشتغل السرد على تعميق الصراع بين المشاعر السامية التي نشأ عليها الفنان ، خريج احد المعاهد الفنية والسجين الايديولوجي الصلب ، والمشاعر العفوية المجبول عليها جندي من قرى الجنوب وبين تصادم هذا السمو بانحطاط السلوك الاستبدادي للقتلة والمغتصبين كما يسعى السرد بصعوبة بالغة بعد أن تمركز على ساحة الجحيم الاستبدادي نحو إيجاد نهاية للأحداث دون أن يخفف من حدة هذا التناقض المتدفق ما أوقع المؤلف في مشكلة لمعالجة الموقف فاضطر إلى المعالجة المأساوية التي تنتهي بموت الشخصية (محور الرواية: عبد الله) إلا أنها ترمم مسار السرد وتعطيه تماسكا على نحو معين.

۞ التصوير السينمي بالكلمات

مشكلة أخرى ركز عليها محمد خضير وهي أن المؤلف كتب على غلاف روايته عبارة (رواية سينمائية) أي أنه يستطيع كتابة رواية على شكل سيناريو سينمي مثلما يستطيع كتابة سينمائية على شكل رواية، والفرق كبير بين الاثنين، فالأول: مقاربة روائية سينمية أساسها أن تكون فيلما سينمائيا حسب، أما الثاني: وهو الأهم أن المعالجة السينمائية ، تأتي بتقنية لغوية تحاول إبراز الصور وتستثمر العمق اللغوي لمزيد من استدعاء الصورة المتخيلة بالقدر الذي لاتستطيعه تقنية الكاميرا بل أن من يستخدم تقنية الكاميرا بالكلمات عليه أن يتفوق على أداء الصورة (اللقطة) بفعالية الكلمة (الصورة) ما أمكنه ذلك.

ثم أضاف بأن الدكتور برهان شاوي في روايته، مزج بين المستويين إلا انه الأكثر ميلا إلى المستوى الأول الذي ينشىء مقاربة روائية سينمية ولكنها تصلح للكاميرا كأداة لبث الصورة أفضل من الكلمة التي تستدعي الصور المتخيلة وهو بذلك يرمم مسار التقنية بوعي يشبه إلى حد كبير عمله في معالجة موقف ختام الرواية باستخدام النهاية المأساوية.

وقفة أخيرة مع علم الاجتماع وقفها محمد خضير حيث ذكر أن علم الاجتماع العراقي سوف يؤشر أول شرخ عميق في كيان هذه الشخصية التقليدية الوديعة التي باتت معقدة جدا الآن بعد أن توالت ضربات الطغيان واشتد اوار الحروب والتشريد على مجتمعها إلى الحد الذي جعلها خارجة عن مقاييس الشخصية الطبيعية في التعاطي مع الشأن العام وصار من الصعب إيجاد هوية وطنية لهذه الشخصية دون استعادة الوضع الطبيعي لها وتحليله في سياق التراكمات الثقيلة.

۞ السياسي .. والإنساني

إستطاعت كلمة (معركة غير عادلة) أن تلهب مشاعر بعض الحضور, إذ أعتبروا ذلك بمثابة إنحياز من الناقد محمد خضير إلى موقف القاص, وترويج لما أراد أن يروجه من خلال هذه الرواية فالرواية من وجهة نظر بعض الحضور (مؤد لجة) بطريقة أو بأخرى وبما يتناسب مع ما يطرح من أفكار قومية شوفينية من قبل أطراف متعددة.

وكان على رأس المعترضين والمتداخلين الكاتب عبد الأمير البدران والكاتب هشام آل مصطفى والشاعر عبد الحميد الجباري والصحفي عبد الأمير المجر.. حاول المحاضر محمد خضير الدفاع عن موقفه ورؤاه, لولا أن المقاطعات و المداخلات تكررت وإحتدت وتركزت على الجانب الأيدلوجي في الرواية.

في الجوانب الفنية تداخل القاص كريم حسن مراد فأعتبر أن الروائي حين يستخدم لغة السيناريو يعتمد على التقطيع السينمائي أي لقطة الزمان/ المكان وبذلك تكون الشخصيات هنا في حركة معرقلة وذلك لأن مساهمة الأسلوب السينمائي بحذف الكثير من السرد في حركة البطل. وقد أستشهد كريم مراد برواية (القمر والأسوار) لعبد الرحمن مجيد الربيعي عندما تحولت إلى السينما فشوهتها وتبرأ كاتبها من العمل.

إختتمت الجلسة العاصفة بكلمة لمدير الملتقى الكاتب أحمد محمد أحمد إعتذر فيها عن عدم وجود نسخ من الرواية قبل قراءة الكلمة التي قدمها الزميل خضير ومما قاله: نحن هنا نستمع إلى قراءة محمد خضير للرواية وليس للرواية ذاتها.

كما نوه بهذا الصدد إلى التداخل الكبير في بناء العمل الفني بين ما هو سياسي وما هو إنساني, وهنا تأتي قدرة الكاتب وبراعته، ولعل هذا هو سبب احتدام النقاش والجدل.

بين الحضور تبودلت القبلات بين الحضور والمحاضر وربما كان عتب الملتقى ورواده على كاتب الرواية الذي لم يحضر ولم يرى ما فعله جحيمه المقدس في ملتقى المستقبل الثقافي الإبداعي.
التعليقات
Designed by NOURAS
Managed by Wesima