اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
مقتـل القمـر..(سيناريوأدبي لفيـلم تجـريبي)
د. برهان شاوي
(سيناريوأدبي لفيلم تجريبي)

إلى روح الشاعر القتيل فديريكو غارثيا لوركـا




المشهـد الأول: خارجي - نهـاراً


حقل بري، ضباب، الأشجار من بعيد غارقة في الضباب، سكون، يمر حصان أبيض ثم يختفي في عمق الضباب.

المشهـد الثـاني: خارجي - نهـاراً

ثمة أقدام تمرغ في الطين جاهدة في المشي،تصعد عين الكاميرالى الأعلى فنرى المسيح في ثوب أبيض فضفاض يحمل صليبه ويتعثر، تتبعه أمه وبعض مريديه، يحيط به الجنود، الذين يبدو من هيئتهم وملابسهم وكأنهم من الحرس الجمهوري أومن فدائيي صدام. المسيح وهو يصعد الجلجلة، يتوقف. العرق يتصبب من وجهه، المسيح يجول بنظره في أرجاء السماء ويهمس بصوت خافت: ياربي، لماذا تخليت عني، ياربي.

مـريـم العـذراء تبكي.

المسيح من بعيـد، في أعلى التل. المسيح في طريقه الى الصلب.

في جانب ما من التل ثمة رجل غجري يعمل حداداً. ثمة حصان بالقرب منه يأكل التبن، على مبعدة عربة خشبية. النار تلتهب في الكوة، والغجري منهمك بصنع سكين. ينظر الغجري الى التل، يرى المسيح صاعدا، يتوقف الغجري لحظة عن العمل، ينظر بألم وحزن، يهز رأسه متأثرا، يواصل عمله بالطرق على السكين الحامية.

من الجهة الأخرى يقبل ثلاثة من العساكر على جيادهم، يتجهون نحو الغجري.

يتوقف الغجري عن عمله حين يرى العسكر قادمين. الرجال الثلاثة يترجلون عن جيادهم. يحيطون به ويتأملون عمله دون حوار. يرتبك الغجري. يحس بالحصار.

لحظات صمت.

العسكري الأول: هل لديك مسامير كبيرة؟

ينظر الغجري إليهم بارتباك، ثم يتمتم مستمرا بعمله: عندي مسماران

يقهقه العسكري الثاني ويقول: نحتاج لمسمار ثالث.

الغجري يرتبك

العسكري الثالث: نحن في عجالة من أمرنا، إرم ما بيدك وإصنع لنا مسمارا ثالثا

في الحال، هيا سننتظر هنا، هل لديك نبيذ.

ينظر الغجري إليهم للحظة ثم يذهب في صمت ويحمل لهم برميلا صغيرا مع أقداح.

يجلس الشرطة بمرح ليشربو، ينظر الغجري باتجاه أعلى التل، يرى المسيح وأتباعه

وهم يصعدون، ينظر الغجري بطرف عينه الى العسكر وهم يشربون النبيذ، يستمع

لحديثهم.

العسكري الأول: إنني أرى المسيح هذا ليس أكثر من شاعر حالم، يحلم بالفردوس

على الأرض

العسكري الثاني: لكنه يطلب الفردوس في مملكة السماء

العسكري الثالث: ليس هذا بصحيح، المسيح واتباعه من الفقراء يريدون إقامة

الفردوس على الأرض.

العسكري الأول: على اية حال فانه سيصلب

العسكري الثاني: انظر، انه لا يستطيع حمل الصليب، ان الطريق الى الجلجلة طويل

العسكري الثالث: هم.. كيف سنصعد الى الجلجلة ونحن سكارى

العسكري الأول: لكننا سنصعد على الجلجلة على ظهور الجياد.

يقهقهون.

الغجري يسير ببطىء باتجاه جواده الأبيض، ينظر باتجاه النار في الموقد، والسكاكين، والمسمارين، يصعد على ظهر جواده، ينتبه العسكر ، ينهضون..

العسكري الأول: هيه.ز أيها الغجري.. الى أين

يقف الغجري وهو على صهوة جواده بمواجهة العسكر، ينظر باتجاه المرتفع، يرى المسيح، يبصق على العسكر، ثم يستدير هامزا جواده، يركض العسكر الى جيادهم أيضا، يمتطونها، يتبعونه.

الغجري على صهوة جواده يسابق الريح، يدخل البراري الغارقة في الضباب. العسكر يتبعونه الى عمق الضباب، الجميع يختفي في الضباب. ينهمر مطر مفاجيء.

المشهـد الثـالث: خارجي - نهارا

سهل واسع ورحب، تأتي من بعيد عربة تجرها أربع بقرات صفراوات، تجلس فيها فتاة غجرية شابة ترتدي ثوبا أسود، وعلى كتفيها شال أحمر، يطوق رأسها إكليل من الورد الأبيض.

ترن الأجراس الصغيرة المتدلية من أعناق البقرات، تصر العجلات، الفتاة والعربة تجتازان طريقا باتجاه البحر الذي يبدو ليس بعيدا في الأفق. تأتي العربة باتجاه الكاميرا، تمر من أمامها، الكاميرا تنظر من الخلف الى الفتاة والعربة والبحر.

المشهـد الـرابع: داخلي - خارجي - نهـارا

الفتاة الغجرية نفسها، لكن شعرها أخضر، وجلدها أخضر، وعيونها فضية، تنظر من نافذة إطارها أخضر.

من تحت النافذة في الخارج يمر فرسان أربعة على جيادهم السوداء، يرتدون ثيابا زرقاء وخضراء ومعاطف طويلة معتمة.

المشهـد الخـامس: خارجي - داخلي - نهارا

ساحة عريضة وواسعة، تتوسطها نافورة ماء.. الساحة خالية. البيوت المطلة على الساحة بيضاء، الشرفات خضراء.

يدخل الساحة حصانان، أبيض وأسود، يذهبان لشرب الماء من حوض النافورة.

تفُتـح بعض النوافذ المطلة على الساحة فيطفر منها دجاج وديكة. تمتليء الساحة بعدد كبير من الدجاج والديكة.

تفُتح إحدى النوافذ فتطل الفتاة الغجرية، تذهب الفتاة الى الداخل، النافذة مفتوحة، الكاميرا تتبع الفتاة الى الداخل، الفتاة الغجرية في غرفتها تهز مهـدا فارغا.

تتوقف الفتاة عن هز المهـد، وببطىء تبدأ بالرقص الغجري وحدها، ثم تبدأ بالتخيف عن ثيابها إلى أن تتعرى تماما، تذهب الى الفراش الأبيض وترفع عنه الغطاء، عشرات الرمانات على السرير، ترفع الوسادة، ثمة جنجر فضي.

الدجاج والديكة في الساحة.

الغجرية على سريرها مغطات بحب الرمان الأحمر.

المشهد السادس: خارجي - داخلي - ليلا - فجرا

الساحة ليلا. البيوت مغلقة النوافذ، من بعيد تبدو نافذة الفتاة الغجرية مضيئة.

في المهد طفل ينظر الى الليل خارج النافذة.

في الحقل البعيد يشعل الغجر النار ويرقصون بمرح. أحدهم، نفس الغجري الحداد يأخذ إحدى الفتيات الغجريات، إنها نفس الفتاة الغجرية، يذهبان الى النهر، يبتعدان عن بقية الغجر. يقفان قرب النهر. ينظر أحدهما باتجاه الآخر. يلمس الغجري صدرها، تتأوه الفتاة، يضطجعان، تبدو الأشجار من بعيد معتمة، صوت نباح كلاب، موسيقى غجرية مع صرخات مرح، يفك الغجري ربطة عنقه، الفتاة تخلع ثوبها، ينزع هو حزامه.

عند الفجر، الجميع رحلوا، النار خفيفة، على الأرض بساط مفروةش عليه قيثار وقنينة نبيذ ورمان وتفاح، وخنجر وسط بطيخة حمراء، وعلى مبعدة جواد أبيض ينتظر.

ينهض الغجري، يمد يده لحزامه، ثم يركض ليركب الجواد الأبيض، تنهض الغجرية عارية، يختفي الغجري مع جواده في الضباب، تلوح الفتاة له مودعة، ثم تنزل الى النهر لتختفي فيه شيئا فشيئا بحيث لا يبقى سوى رأسها ظاهراً.

المشهد السـابع: خارجـي - صباحا

ثكنة عسكرية في أرض جرداء. رجل برتبة نقيب، وآخر برتبة جندي يحمل بندقية ويمشي بطريقة عسكرية أمام النقيب. يبدو الغجري من بعيد على جواده الأبيض مقترباً.. الجندي يشهر سلاحه ويصيح: قـــف

النقيب: ماذا هناك..؟

الجندي: غجري ياسيدي

يقف الغجري مندهشا وخائفا..

النقيب يتفحص الجواد الأبض ثم يتفحص الغجري

النقيب: من انت ؟

الغجري: غجــري

النقيب: وماذا يعني غجري

الغجري: يعني غجري

النقيب: ما أسمك؟

الغجري: الغجري

النقيب: ماذا تقول؟

الغجري: الغجري

النقيب: همم، اين كنت؟

الغجري: قرب النهر

النقيب: وماذا كنت تفعل هناك..؟

الغجري: أزرع طفلا.. وأغاني

النقيب بغضب: أيها الجندي

الجندي: سيدي النقيب

النقيب: أرسل رقية للجنود كي يقتلوا الأطفال، وكي يعتقلوا الأغاني

الجندي: حاضر سيدي

النقيب: وأعتقل هذه الفرس أيضا، اما هذا الغجري فاستقبلوه كعادتنا,

الجندي يصفر، يأتي جنود أربعة يسحبون الغجري من على ظهر الجواويضربونه، ثم يسحلونه الى داخل الثكنة.

المشهـد الثـامن: داخلي - ليلا

الغجري في زنزانة حجرية فارغة، ليس هناك سوى دكة حجرية، وبطانية قديمة مخططة. تبدو على وجه الغجري علامات الضرب.

الغجري يصرخ: خمس وعشرون صفعة. و.. آخ.. إمنحوني جرعة ماء.. ماء.. أيها النقيب، هل لديك منديل حرير لأمسح وجهي؟

المشهـد التـاسع: خارجي - عند الأصيل

الغجري يمشي وسط طريق ريفي، يأتي من بعيد رجل على صهوة جواد، يقترب من الغجري ويحاذيه:

الرجل: نهار سعيد

الغجري: وعليكم السلام

الرجل: أذاهب أنت الى المدينة؟

الغجري: نعـم

الرجل: كلانا إذن ذاهب الى اليها، لماذا لا تركب معي؟

الغجري: لا احس بوجع في رجلي

الرجل: إخواني يعيشون في المدينة

الغجري: ثم ماذا..

الرجل: إنهـم يبيعون السكاكين

الغجري: جزاهم الله الله خيرا..

الرجل: سكاكين ذهبية وفضية

الغجري: السكاكين تبقى سكاكين

الرجل: غلطان

الغجري: شكرا

الرجل: السكاكين الذهبية تغوص حتى أعماق القلب، بينما السكاكين الفضية فانها تقطع الرقبة مثل العشب.

الغجري: غريب.. الا تستخدم السكاكين لتقطيع الخبز؟

الرجل: هه، الناس يقطعون الخبز بأيديهم

الغجري: صحيح..!

الرجل يقدم للغجري سكينا

الرجل: ألا ترغب في سكين

الغجري: لا

الرجل: أهديها لك

الغجري: لا أقبلها

الرجل: خذهـا

الغجري، وكأنه لا يسمع: أوه.. سيحل الظلام، يبدو إننا تهنا

الرجل: ماذا؟

الغجري: لقد شغلتني بالحديث

الرجل يشير الى أضواء بعيدة

الرجل: تلك الأضواء اليست أضواء المدينة؟

الغجري: لا ادري

الرجل: العالم رحب جدا

الغجري: كما لو انه مهجور

الرجل: ماذا تقول

الغجري: إنني يائس.. العالم غارق في الظلام والمدينة بعيدة

الرجل: ماذا تقول.. انك تشتم السلطة .. انك مخرب، يخرج الرجل بطاقة انتسابه للمخابرات

الرجل: باسم الحفاظ على أمن الدولة من المخربين والفوضويين والشعراء الحالمين ألقي القبض عليك ايها الغجري.

يخرج الرجل من حزامه سلسلة حبس اليدين

المشهـد العـاشـر: خارجي - داخلي - ليلا

أقدام داخل جزمات عسكرية تمشي بانتظام على أرضية شارع حجري.

غرفة الأمر العسكري، يبدو الآمر وهو يهم بالخروج، يدخل عسكري آخر، يؤدي التحية

العسكري: سيدي

الآمر: الليلة دور الغجري

العسكري: أمرك مطاع سيدي

الآمر: هل القمر في السماء

العسكري: لا سيدي، الليلة مظلمة، لا يوجد فيها قمر

الآمر: هذا حسن جدا، فأنا أكره القمر

يخرج.

يبقى العسكري وحيدا، يأخذ سماعة التليفون ويطلب رقما، يتحدث مع شخص في

الطرف الآخر من الخط

العسكري: هذا أنا، نحتاج الى سيارتك المدنية، الآن، نعم الآنن علينا إعدام الغجري، هناك محاذير من إستعمال السيارة الرسمية في هذه المهمةلديك شرط، ما هو، ان تأتي معنا، لا بأس، ستفيدنا في دفن الجثة العسكري يضع السماعة، يقف للحظات صامتا، ينظر بحذر الى الباب، يذهب بخفويغلق الباب بالمفتاح، ثم يأتي ليجلس في مكان الآمر العسكري، ويأخذ وضعمهيبا، فجأة ينظر الى ساعته، ينهض مسرعا، ليغادر الغرفة.

المشهـد الحادي عشر: داخلي - ليلا

يفتح العسكري باب الزنزانة، يدخل، الغجري نائم بهدوء، يوقظه العسكري بحركة

من يده، يفتح الغجري عينيه مندهشا.

العسكري: إنهض، هذا هو الموعـد

يتمطى الغجري بكسل، تبدو ملامح الغضب على وجه العسكري، يدخل الحارس، يحمل كوبا من الصفيح فيه شرابا ساخنا، يضع الكوب قرب الغجري ثم يخرج، يجلس الغجري، يمشط شعره بيدية، يبتسم بمرارة.

الغجري: انا جاهـز

العسكري: إشرب قهوتك

يأخذ الغجري رشفة من القهوة الساخنة فيحرق شفتيه، ينظر العسكري الى ساعته ثم يقول

العسكري: على مهلك لدينا وقت

يبتسم الغجري بحزن، يأخذ رشفتين، ترتجف يده، يتوك كوب القهوة، يصمت للحظة،

ينهض واقفا

الغجري: أنا جـاهز

يتلفت العسكري فيما حوله، ينظر الى البطانية القديمة، يشير إليها باصبعه

العسكري: تدثر بها.. البرد شديد

يأخذ الغجري البطانية ويلتف بها، يخرجان

المشهـد الثـاني عشر: داخلي - ليلا

العسكري والغجري يجتازان زنزانات وقاعات وممرات الى ان يصلا الى الباب الخارجي.

المشهـد الثـالث عشر: خارجي - ليلا

جنود مدججون بالسلاح يصطفون قرب ياب البناية، ثمة عريف يصرخ بصف منهم

العريف: سرية الإعدام العاشرة

ستة جنود يتأهبون، ثم يتجهون الى سيارة عسكرية مغطاة.

يصل العسكري مع الغجري الى الساحة، تأتي سيارة مرسيدس سوداء كبيرة، تقف عندهما، يفتح العسكري الباب.

داخل السيارة رجل مدني أنيق، وفي القسم الأمامي سائق السيارة مع جندي آخر يحمل رشاشا.

العسكري يدفع بالغجري الى داخل السيارة السوداء.

المشهـد الرابع عشر: داخل السيارة - ليلا - نفس الوقت

داخل السيارة يلتفت العسكري للغجري

العسكري: قبل ان ننطلق، قل أمنيتك الأخيرة

الغجري: دعوني أرى مدينتي للمرة الأخيرة

العسكري: لا ، هذا مستحيل

يصمت الغجري بحزن وتمتليء عيناه بالدموع.

تنطلق السيارة بسرعة جنونية.

المشهد الخامس عشر: خارجي - داخلي - ليلا، فجرا

من بعيد تبدوالسيارة السوداء تسير في طريق ريفي وخلفها على مبعدة سيارة فصيل الإعدام.

داخل السيارةيخرج العسكري علبة سجائر، يقدم للجالسين، يرفض الغجري التدخين، وكذلك الرجل المدني، اما السائق والعسكري الأخر فيأخذ كل منهما سجارة. يتململ الرجل المدني في جلسته.

المدني: ياآلهي ما أشد البرد؟

يبادر الغجري بصمت فيقدم له البطانية، يأخذها المدني دون كلام.

ينظر العسكري الى ساعته ثم يقول للسائق

العسكري: توقف، لدينا بعض الوقت

تتوقف السيارة، يمر من جنب السيارة كلب أعرج ربط بذيله علبة صفيح فارغة، يتأثرالغجري،

يعبر عن نيته وشفقته بتحريك جسده الى الأمام، متابعا الكلب الأعرج.

العسكري يأمر الغجري بالهدوء.

المشهد السادس عشر: خارجي - ليلا

السيارتان من بعيد تتجهان الى أحد التلال.

تتوقف السيارة السوداء، ينزل العسكري اولا ثم يأمر الغجري

العسكري: إنزل

ينزل الجميع من السيارة الأولى، ينظرالغجري الى السماء

العسكري: لا يوجد قمر

ينزل فصيل الإعدام، ثم يأتي الكاهن الذي كان مع فصيل الإعدام،

يضع العسكري إصبعه على كتف الغجري ويدفعه

العسكري: تقدم.. هرول

يهرول الغجري صاعدا التلة، وقبل ان يصل نهايتها يرفع وجهه للسماء ويتمتم

الغجري: لماذا ياربي.. لماذا؟

العسكري والرجل المدني يصلان الى حيث يقف الغجري، في يد المدني مسدس

يضعه على ظهر الغجري ويدفعه

المدني: تحرك، وإلا خيطت ظهرك بالرصاص

يستأنف الغجري الهرولة متعثرا بالحجارة، يسقط على ركبتيه، يساعده العسكري

بجفاء، يهرول الغجري، يتوقف فجأة، يلتفت الى العسكري ويسأله

الغجري: قل لي الحقيقة.. هل هذا مؤلم جدا؟

فيجيب العسكري بجفاء

العسكري: لم أجربه.. تحرك

يصل الغجري الى قمة التل حيث يطل على الجهة الثانية، يقف لحظة، ثم يصرخ بألم، ثم ينهار باكيا. يصل العسكري وفريق الاعدام، ينظرون باتجاه الجهة الأخرى من التل، حيث عشرات الأكوام من التراب حيث دفن القتلى بشكل سيء، ومن بين هذه الأكوام ثمة ساق لأمرأة، كف رجل، شعر إمرأة.

يتقدم الكاهن من الغجري

الكاهن: إعترف قبل ان ترحل من هذا العالم

الغجري: بماذا أعترف

الكاهن: بما تريد؟

يمد الغجري يده مبعدا الكاهن عنه، يرفع رأسه للسماء

يعبيء فصيل الإعدام سلاحه، يتأهبون

يصرخ العسكري بالغجري: أركض

يستأنف الغجري الركض

العسكري يصرخ: نــار

يطلق فصيل الإعدام النار على ظهر الغجري، فيسقط مضرجا بدمه.

العسكري يقترب منه، وجه الغجري مضرج بالدم ومعفر بالتراب، عيناه جاحظتان، لكنه يبذل جهدا كي يبتسم، ثم يتمتم بصوت خافت ،مرتعش، لا يكاد يُسمع

الغجري: أنا ما زلت حيا

يسحب العسكري مسدسه ويصوبه الى رأس الغجري.

المشهـد السابع عشر: خارجي - نهـارا

مع صوت إطلاقة الرصاصة الأخيرة، تتهشم عشرات المرايا، أجراس الكنائس تدق، يعلو من المساجد صوت الأذآن، البخورتحرق في معابد الهندوس، طيورتهرب أسرابا من الأشجار، مطر شديد يهطل، بساط في حقل وعليه قيثارة مقطوعة الاوتار وهي تنزف دماً.

المشهـد الثامـن عشر: خارجي - نهـارا


من عمق الأفق تأتي عربة تجرها أربعة بقرات صفراوات، وفيها الفتاة الغجرية التي تبدو حاملا، وعلى رأسها طوق من الورد الأبيض. حصان أبيض يصعد الالتل حيث قُتل الغجري، يغرق المشهد في اللون الأخضر.



برهان شاوي
مـارل-ألمانيا-1987
Designed by NOURAS
Managed by Wesima