اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
ضوء اسود




برهان شاوي


ضـوء أسـود

نشيد حب عراقي









الطبعة الثالثة
بغداد _ تموز/ 2006 
نشر وتوزيع...وطن الجميع


 









الاهداء



اليك أنت
أيتها السومرية
يا قدري

 








لقـد غـدا حـبي كـخطأ مخيـف ورد
في مثـل شـعبي

      لورنس داريل

 





الشمس أجمل في بلادي من سواها
والظلام.
حتى الظلال هناك أجمل..
فهو يحتضن العراق

    السياب




 



ليت فمي يعثر على
هذا الصمت البدائي
الذي هو مثل صوتٍ بلوري
ولدَ نقيا

  أوسيب ماندلشتام

 









فجأة ..

جلس الحزن على الطاولة ..

واستلقى اليقينُ في القلب ..

بينما أنتِ ..

أخضر على أسود

وبرتقالية .. كالحليب .

سأمجدكِ ..

ياوردة الرازقي ..

ويا هذيانَ العطور

يافوجَ الرغبة

ويا شميمَ الدم .

سأمجدكِ ..

ياقديسة َ المراثي ..

وياعويلَ الصحراء

ياليل الأقيانوس البعيد ..


ويا صباحَ الينابيع الدافئة ..

آلافٌ من جواميس البحر


تطلُ ..
برؤوسها الخرافية

وعلى الساحل ..

أشعِلَت المواقدُ ..

فلنحرق البخورَ ..

لسيدة سومر الجديدة

كان ..

ثمة شتاء أعمى ..

قادةُ الربيع الهَرم ِ ..

الى صيفٍ أخرس ..

كان ..

ثمة صياد ..



ضاع ..

في زئبق المرآة

إذن ..

سأمجدكِ ..

أيتها الخرساءُ ..

مثل بجع ٍ أسود

والمسكونة ُ ..

بجبال العزلة ..

وبتلال ِ الفجيعة ..

فالوحشة سنجاب أزرق ..

بينما أنت ..

زهرة القلعة المهجورة ..

وبُقيا حروب الغبار ..

وأنت ..

خطيئة الكركرن المقدس ..


وحطم الهدهد الشريد ..

وأنتِ ..

أحمر على أسود ..

وأنتِ ..

آهة النجم البعيد

سأمجدكِ ..

أنا السومري الطريد ..

سأرسل طيور (الخضيري)

الى سماواتكِ ... أبابيل

والى معبدكِ

سأقدم الأضاحي

وأسوق الأبقار ..

سيكون إسمك

بستانا تلوذ اليه الأيائل

وبرجا تهبط إليه النجوم


وملاذاً للشريد ..

سيروي العُشاق عنك.

طرداً للوحشة

أما الأشجار ..

فستحني هاماتها السامقة

إبتهالاً ..

بمقدمكِ الجليل

وعند ذكراكِ ..

ستضيء الأرحامُ ..

بالأجنةِ

ويدبُ الماءُ ..

في صلبِ الرجالِ – الأحجار ِ

أما أنا ..

فسأمسد جسدي ..

بعطر الشمس ِ..


منتظراً ...

إقتحام ليلكِ ..

البهيم ..

أنت

أيتها الجديرةُ ..

بالحقد

لقد غلبتني عيناكِ ..

وأهدابكِ الطويلة ..

التي ..

تنطفي فوقها النجوم ..

وأناملك ..

تلك التي ترتعشُ

لرقتها .

المجراتُ في السماء ..

لكِ المجد ..


فأنا ..

فراغ قتيل ..

وأنتِ ..

دمعة ُ الضوء ..

التي انسكبت ..

في ليل ِ أبديتي ..

إذن ..

سأوقد في معبدكِ

شمعة الكلام ..



أنتِ فضيحتي ..

ولا معناي

في عريكِ .. حجابي ..

في عريكِ .. حجابي ..

ياإثمي المقدس ..


ويا ضدي.

حين أمضي الى النوم ..

يفرُّ ظلي هاربا

بينما أبقى ..

ساهراً في أروقة دمي ..

حاملا ً..

شمعة الغواية.

إنهضي من رقدتكِ ..

إذن ..

أيتها السيدة الحالمة ..

فمن ِ السماء هوى ..

دبٌّ من الكريستال

إنه في الحديقة يتجول ..

يناغي الطيور ..

ويداعب الأسماك في البحيرة.


إستيقظي ..

فلقد صاح الديكُ ثلاثاً ..

والبقرات ..

ذهبن الى المرعى ..

أما العسس

فلقد ألقوا بأسلحتهم ..

غارقين ..

في رقدةِ الفجر ِ..

وعند بوابة المدينة ..

ثمة جيش ..

من السمندر

يقف منتظراً ..

كي يقرأ أشعار الحب ..

في حضرتكِ




استيقظي ..

ايتها السومرية

ثمة ضوء أعمى

يطرق الباب

إنه ..

يستهدي بشمعةٍ

من ظلام .




يا أنت ..

من أين لإسمكِ كل هذا الورد ؟

من أين لضحكتكِ ..

كل هذه الفجيعة ؟

من أين لصرختكِ ..

كل هذا الهمس؟




بل ..

من أين لبحرك ..

كل هذه الصخور؟

ومن أين لضوئكِ .

كل هذه العتمة ؟

وهل لي أن أعرفَ ..

لماذا يدفعني اللازوردُ ..

الى العزلة ؟

وحاضرُ الزمان ِ ..

إليكِ؟

يا ذكرى أيامي الحاضرة ..

ويا ...

آتي الآتي !!!





وأنتَ ..ُ

أيها الهواءُ ..

يا جسدَ الكلام ..

جندت الأبجديات

وأطلقتها في مركباتٍ فضائية ..

الى صحراء الضوء ...

في كوكب زحل ..

احترقت كلها .. !!

وليلا ً..

رأيتُ إسمكِ

محتضناً حروفه

راقداً ..

عند الآبار النائيةِ ..

في مجرة الفيل




يا اسمها ...

يا مملكة الحروف الخافتة ..

كم ..

من الوعول ..

وقطعان البيزون ..

تجرُ ورائك ؟

يا استفهام الحجر ..

يا مصدر الخديعة ..

يا نافية الأمل ..

أيتها الهمزة الغارقة في النوم ..

أيتها العلامة الشريدة ..

يا رئة الكلام ..

ويا شهقة الورد ..






يا اسمها

يا نديم المحار ..

يا حضور الغائب ..

يا استقبال الفجيعة ..

ايها الملتصق بالظلال ..

ايها النون المقدس ..

يا اسمها ..

سأقطع سماوات ليلية

مجراتها ...

ضباب وردي ..

مرَّ بها الملاحون ..

على ظهر نسر برأسين ..

كي أبحث عن الالولن ..

كي أبحث ..

عن كنوز الظل ..


أفهمني إذن !!!

ها انا ..

أترك الجياد البيضاء على الساحل ..

لتخترق الضباب الصباحي ..

نازلة الى الماء ..

وأذهب ...

الى ما وراء الجبل

كي أوقظ الشمس الكسولة ..

التي تنام ...

تحت شجرة الدردار ..

أفهميني ..!!!

قلت للجبل : أحبك ..

فأبتسم ..

عن بركان




يا أنت ..

يا ابتسامة البراكين ..

يا قلقي ..

ويا أيماءة الله ..

اليَّ

أنتِ ..

زاوية الفراغ .

انتِ ..

يا كوة اللانهاية ..

حين يدركني الليلُ ..

تصير حجرتي ..

كأطلال معبد دارس ..

والضجرُ ..

غرابٌ أسود يغني فيها

بنشوة


حينها .

في تلك الساعة من اليأس

يطرق بابي ..

عراف بلا نبوءات

يفتحُ لي قميصَه

الازرقَ ..

فأرى في صدره ..

عينَ قط ٍّمطبقة َالجفن ..

أفتحها ..

فأرى صحراءَ ..

يغمرها الليل

وثعالبَ تنظر اليَّ ..

بعيون فسفورية ..

وأرى سمكة ذهبية ..

تنط فوق الرمل ..


أرى ..

ساعات على قدمين

تهرول تائهة ..

في العتمة ..

والعقارب تلدغها ..

أرى ..

قواربَ على الرمل ..

وقروداً ..

تمسك بمجاذيفَ من فضة ..

أرى ..

مُهرجاً يركضُ المراثون بين التلال ..

وأرى الايام على قدمين ..

أرى ..

خميس الأسرار ينظر اليَّ ..

بعينين حزينتين ..


وفي يده بوصلة ً..

إنه يحدقُ باتجاه الزهرة

أما جمعة ألآلام ..

الجمعة الحزينة ..

فلقد أوقدت لنفسها شمعة ً..

ومضت الى ليلها ..

وحيدة ..

وسبت النور كان وديعا ..

مثل الماء ..

لأنكِ ..

حنوتِ فيه عليَّ ..

ومن خلفِ الكثبان الرملية الرملية ..

رأيتُ

أحدَ القيامةِ حاملا صخرة ..

صاعدا اليكِ ..


متوسلا ً ..

أن تلتفتي اليَّ ..

أما إثنين الصمت ..

وثلاثاء القطيعة ..

فلقد دفنا نفسيهما في الرمل ..

إحتجاجا ً..

(إنهما يحدقان الى خنفساء ..

تترصدها ..

عضاية رقطاء)

وها هو الأربعاء ..

قائد عجوز ..

محمل بالأوسمة

يتقدم اليَّ ..

معلنا ً..

بيانَ رحيلكِ ..


قاذفا ً بي ..

الى أرخبيلات اليأس ..

فجأة ..

يهبط من السماء ..

نسرٌ أقرع

ينقض على سبت النور الذي ..

إنطفىء..

فترتعش الأبواب ..

ويغمضُ القط ُ..

عينه الصفراء

ويرتبكُ العرافُ ..

صديقي

فينتزع العينَ من الصدر ..

ويلقي بها ..

من النافذة ..


وحينَ غادرتُ الحجرة َ..

وجدتُ نفسي ..

(في البلاد المغمورة بالنور ..)

في سومر..

(الموفورة الزاد والعميقة المياه ..)

سومر ..

(التي أعلنَ الجبلُ العظيم اسمها

المتسامي ..

في السماء والأرض)

في براريها ..

كنتُ أبحث عنكِ ..

ألقي بنظرتي الحائرة ..

بين قدميَّ ..

الشكُ ..

حمامة بيضاء في قبضتي ..


وحكمتي ..

فهد أسود يتبعني ..

وعند تل ِ العبيد ..

سألتُ عنكِ

قال سادن المعبد الأصلع الرأس ..

إنكِ ..

في اوروك ذات الأسوار ..

إذن ..

سلاما ً اوروك ..

وجئتُ معبدكِ الأبيضَ ..

لم أركِ ..

أطلقتُ حمامتي ..

تاه الابيضُ ..

في الابيض ..

وخرجتُ ..


يتبعني فهدي الاسودُ ..

أنتِ ..

أيتها القديسة التي غادرت ..

معبدها ..

وفي أعماق الأقبية المطلية الجدران ..

بالأحمر ..

في شوارع اوروك الضيقة ..

سمعت أقاويل الرجال ..

عنكِ ..

سمعتُ أقاويل كالأفاعي ..

غير أن فهدي ..

أخمدها..

بضربة مخلب واحدة ..

إذن ..

في المجرى الصافي،


أيتها السومرية ..

إغتسلي ..!!

أنتِ ..

أيتها السبعة المقدسة ..

ايتها السماء السابعة ..

الأرض السابعة،

انتِ ..

أيتها الجهة السابعة ..

يا سبعة التكوين ..

أيتها السبعة السابعة ..

يا مغيب العقرب ..

يا مطلع الناقة ..

ويا قبلة الجدي ..

يا برج الجحيم ..

حنيني اليكِ قادني لهاويتي ..


فرأيتُ نفسي أجوس في الليل ..

في تلك الظلمة الحالكة ..

عيناي ..

مثل مصباحين يضيئان الدرب ..

خلفي ..

تركض ذئاب جائعة ..

ذئاب ..

لم تأكل منذ سنين .

جبالا ً صعدتُ ..

وجبالا ً هبطتُ ..

وديانا ً قطعتُ ..

وسهولا ركضتُ ..

والذئاب تركضُ ورائي ..

وفي ساحة المدينة ..

التي رفعت رأسها كتنين ..


حيث قصركِ المنيف ..

وضعتُ قدمي بفرح ..

غير أن الذئاب الجائعة ..

قد دخلتْ الى اوروك ايضا ً.

بابكِ موصد ..

وانتِ ..

خلف الباب صامتة ..

لاتفتحين ..

أنتِ ..

أيتها القاسية ..

أيتها الباب والنافذة ..

لا خارج لكِ .. ولا داخل ..

الذئاب تقترب ..

ويداي ..

تكلان من الطرق ..


وهاهي الذئاب قد دخلتْ الى الساحة ..

وأنتِ ..

خلف الباب الموصد ..

لا تفتحين ..

الذئاب ورائي تماما ً..

وأنتِ صامتة ..

لا تفتحين ..

الذئاب قد وصلتْ ..

عين ذئب حمراء ..

عند كتفي ..

وفي تلك اللحظة ..

تلك اللحظة من اليأس ..

صرختُ باسمكِ

فجأة ..

صار قصرك هواء أزرقَ


صار هاوية ..

وكأنني ..

صقطتُ من حافة جبل ..

في اللاشيء..

اللاشيء الضبابي ..

إذن ..

أنتِ خاسرة أمام حبي ..

إنها ساعة العشق المقدسة ..

المياه الراكدة في الآبار ..

تفهم وحشتي ..

ورغم ذلك ..

فمازال أمامنا متسع من الوقت ..

ورغم علمنا ..

أن هذا وهم ..

فوقتنا قليل ..


كيف نضيف الى اللانهاية ..

لغزا ً جديدا ً..

وها أنني أناديك ..

من جنوب اللانهاية ..

من اوروك ..

بلد الرطب والتين ..

الرطب والتين ينادياني اليكِ .

إذن سأحتجب ..

لكي أعود ..

من أجل أن أتأمل البحرَ ..

ف حجرتي ..

وفي سومر المليئة بالحكايات الحزينة ..

سمعتُ بكاء أطفال جوعى ..

وعند أسوارها ..

كانت ثمة مقبرة للجياد ..


الذهبُ لم يحركْ ساكنا ً ..

إنه ..

أشدُ قساوة من الملح ..

والأسوار ..

لم تتصدع ْ ألما ً..

حينها ..

كنتُ أبحث عن برجي ..

بين الشموس ..

روحي ..

تاهتْ في ممرٍّ ضيق من الليل ..

نوركِ ..

أصابني بلوثة الصمت ..

لذا ..

بابتسامة جسور ..

نظرتُ الى الهاوية ..


آه ..

كم هادئة أنتِ .. ايتها العنكبوت ..

بينما ..

كل العربات التي تدخل سومر ..

تحمل ألمي ..

سومر تشرب من ألمي ..

خمري معتقة أيتها الظلوم ..

فأنا ..

من أجلكِ ..

سرقتُ النوم من عيون البوم ..

وجعلتُ صبري ..

كدرع السلحفاة ..

بينما ..

على طرق العربات ..

تنبت طحالب وأعشاب ..


شيء ما أيقظني من يقظتي ..

فأتيتُ ..

الى نومي ..

كي أكتشف ..

إن الصمت ليس ثقيلا ً..

إلا حينما يصمت ..


إذن ..

أنا لستُ أخرس ..

فصمتي ..

نشيد الجنادب ليلا ..

أيتها المقدسة ُ..

يا شمس البلاد ..

المرآة ..

دفنتْ سرها في عينيكِ السوداوين ..

بينما..

حلق صقر فوق وادي الأفاعي

قابضا على ظلي ..

بمخلبه

سيأتيكِ الخريفُ ذات مساء

..

إنه قطة سوداء ..

قطة ولود ..

ستدخل اليك من النافذة تتبعها أطفالها ..

سترينها من مرآتكِ صباحا ً

حينما تنهضين لتلبسي قناعا ملونا ً..

وعند المساء ..

ستميط ظلها على السقف ..

وستترككِ وحيدة ..

مع أشباح عشاقكِ

حزينة ستكونين ..


ذات مساء

كشجرة البلوط عند أطراف الغابة ..

إنني أركضُ في التيه ..

باحثا عنكِ ..

ربما إذن ..

سألتقي بالأزل

هذا العجوز الطاعن في السن ..

ذو اللحية البيضاء ..

التي تتدلى في سديم النسيان ..

لعله سيمنحني زهرة الحياة ..

كجلجامش ..

أنا الخليق باليد الطاهرة ..

أنا الخليق بكِ ..

وذاتَ صباح ..

كنت على ضفة الفرات ..


وكان الضباب يغطي كل شيء ..

رأيتُ ..

قوارب فارغة ..

والنار تشتعل فيها ..

إنها تنحدر بإتجاه الخلجان البعيدة ..

القوارب تختفي في الضباب ..

النار والضباب ..

وظلال المياه المعتمة ..

وعيناي ..

عند ضفة الفرات تنظران .

فجأة ..

مرَّ مركب ملكي ..

كان ثمة ضوء أسود ..

يقف شامخا على القيدوم ..

ضوء أسود ..


ينحدر مع مياه النهر العظيم ..

مباركٌ ماؤكَ أيها الفرات إذن ..

بعيدة ..

بعيدة أنت ..

في اوروك ذات الأسوار المنيعة ..

وهنا ..

بين اذغال القصب ..

كان الثور الوحشي جريحا ..

البردي تلطخ بالدم ..

بينما كان الشتاء ..

مصابا بالحمى .

شمعدان يترنح ..

فوق المذبح في معبدك الأبيض ..

وكوز الماء الأحمر تهشم ..

عند العتبة ..


والثور الوحشي يخور ..

كان صباحٌ أزرقَ ..

فالشمس تاهت بين الوهاد ..

والظلال ..

إعتذرت عن المجيء..

والثور الوحشي يئن ..

هاهو يخترق البردي وحيدا ..

فتنة ُ الموتِ تقود خطاه ..

وخواره ..

صمت أبيض ..

يعلن إسمكِ ..

وعند ضفاف النهر ..

طلعت ْ من الأرض عواميد زبرجو..

فزلَّتْ بالثور الوحشي القدم ..

وهوى في المجرى ..


مرتبكا ..

فجأة ..

نبتت للثور أجنحة من ياقوت ..

فسما اليكِ ..

إليكِ أنتِ ..

يا روحا ً..

تسكن قاع البحار

إليكِ أنتِ أيتها الدائرة ..

يا قبة َ السماء ..

ويا عين السمكة ..

أيها السرابُ الأزرق ..

يا أبجدية البروج ..

يا دما ً.. أخضرَ..

ويا متاهتي ..

كلُ طائر سيطوي جناحيه ذات يوم ..


وكل حكمة ستهمل ..

كحجر ..

يغفو على ضفة بحيرة نائية ..

فأنا ..

قطرة ندى على نافذتكِ ..

وأنتِ ..

بحر يتلاطم بداخلي ..

إنها وليمة ..

حيثُ ستشوى القلوب على سفود الخديعة

..

وحيث ..

سأدعو الظلال ..

لتكون شاهدة على خيانة الضوء !!

وسأترك البقرة الوحشية تشرب من جردل

الماء ..


ساردة في حلمها عن الحشائش ..

وسأدعو يأسي الجميل ..

ذاك الأحمق المتجول بين النجوم ..

ناسيا ..

ان الشمس تودعُ سرها في البرتقال ..

والنار تمنح ليلها للرمان ..

وان عيون الكلاب الميتة ..

لاتشبه عيون الحصان وهو يشرب الماء ..

وان حبك يسري فيَّ ..

مثل نهرٍ ..

يجري في أعماق جبل ..

إنها وليمة ..

حيث ستنزل الوحشة ُ ..

من عليائها ..

كقدم حديدية ..


تمتد بين السماء والارض ..!

ماذا ..

ماذا أسمع ؟

لايوجد أحد ..

أطلال مهجورة ..

وجياد حزينة تقضم العشب الندي ..

في مرعى بعيد ..

لا شيء ..

سوى سمائي التي دمّرها الحنين ..!

الكلمات تفزعني ..

والعرّاف إنزوى لأحجاره وخرزه الباردة

..

يا سدنة المعبد ..

اشعلوا الشموع ..

واغلقوا الأبواب ..


فلقد دخلَ الليل الى المدينة ..

لقد دخل البيت الى ضلوعي ..!

لاشيء.. سوى ..

مرآة في صحراء ..

وطاووس ميت ...!!!

هذا مديحُ بائس ..

فلقد جُنَّت الخيول ..

إنها تهرول في الصباح الأزرق ..

في الصباح الأزرق تهرول الخيول الوردية

..

هذا مديح يائس ..

فالى أين يذهب الزمان ؟

ومن أي الدروب يأتي ؟

من أين جاءت الولادة ؟

وإلى أي المدائن يتجه الموت ؟


وفيمَ تفكر البئر ؟

في الصحراء ؟

الملح يتعذب في البحر ..

والفضة تعاني من ليلها الأبيض ..

آه يا عقلي ..

يا أميراً يسافر بمركبةٍ حديدية سوداء ..

يا غجرياً أحمق ..

يبادلني خنجره الذهبي ..

بحصان سكران ..

آه يا قلبي ..

يا ثعباناً يلتف على زهرة ..

بالقرب من قبر مهجور ..

هاهو الجمر في مواقد الشتاء ..

يستذكر الفأسَ ..

وفي قاع البحر دهاليز ..


وشعوب من المرجان ..

ومغارات الشمس ..

معابد لكِ ..

يرتادها المحار وقناديل البحر ..

أيتها السمكة الذهبية ..

أنتِ شاحبة ..

بينما ظلُّ فيلٍ ..

يمشي على حائط روحي ..

وفي السماء ..

ثمة تنين أعور ..

إنه يبتلع النجوم ويقضم الكواكب ..

ويضرب المجرات ..

بذيله الناري ..

إذن ..

دائما الليل .. والصباح الأزرق ..


دائما الفضة ُ ..

دائما ..

ليلُ الفضة والصباح الازرق ..

خرائب وأطلال ..

وبقايا أسوار مهدَّمة ..

الزنبق .. والسوسن ..

يغطيان الأسوار

وطحالب بين الأحجار ..

المعنى بين الأحجار ..

إنني مجنون ..

أكلمُ نفسي ..

الصمت عاصفة غاضبة ..

وأنا ..

عقاب أعمى في عاصفة ..

أنا الخليق باليد الطاهرة ..


أنا الذي ..

رأى كلَ شيء..

أنا الذي ..

لم أرَ إلاكِ !!

انا الذي ..

دفتُ ظلي عند عتبة بابكِ ..

فنما ..

مثل برسيم الربيع ..

ورغم كل هذا السيل ..

رغم أن الجبال تعاني من الدوار ..

والجُزر فزعة ..

من صمت البحر ..

والأنهار ..

تلوذ هاربة من منابعها ..

ورغم كل هذه الطوفانات السماوية


سأطرز إسمكِ ..

بإبرة ذهبية ..

على حبة رمان ..

أنتِ ..

أيتها النار الباردة ..

يا قرنفلة سوداء ..

على قميص الفراغ الأحمر ..

يا مَن تُنبتُ الأرض شقائق نعمان لنظرتها

..

يا ذات العيون السوداء ..

يا من نظرتها ..

مطر

أنتِ ..

يا من شفتيكِ ..

غابة من الكرز الأحمر ..


المجد ..

لأقراطك الارجوانية ..

لأساوركِ ..

لأنكِ تمنحينها يديكِ

طائعة ..

لعطركِ ..

هذا الذي يعربد مجنونا ..

باحثا عن قبره ..

في الهواء ..

لثوبكِ ..

إذ ينهمر الجوري منه ..

حين تمرين ..

لمرآتكِ السوداء ..

إذ يتقافز الماعز الجبلي فيها مرحا ..

يا أنتِ ..


يا وردة العدم ..

الغارقة ..

في لجة اللازورد البهي ..

أنتِ ..

يا سماءَ عذراء ..

أيتها السومرية ..

هذي شعوب تخاف من اللون الوردي ..

بينما ظلك ..

أرض للمسرات

أيتها السومرية ..

إنني أرفع وجعي اليكِ ..

وجعي ..

أيقظ كلاب المعبد من غفوتها ..

فأخذت بالنباح ..




وجعي ..

أضعه على مذبحكِ ..

بينما أنتِ ..

تدججين نفسكِ بالكبرياء ..

غير انكِ سادرة في الوحدة ..

بينما الغربان ..

ما ظلت طريقها الى المدينة ..!

العربة ..

والخيل المطهمة ..

والقصر الذهبي ..

كلها رماد ..

فأنا ..

سهم أعمى ..

منطلقا في العتمة ..

أغمضي عينيكِ ..


وسترينني ..

أيتها السومرية ..



انا الخليق باليد الطاهرة ..

أنا الذي ..

رأى كلَ شيء..


أنا الذي ..

لم أرَ إلاكِ ..




27-6-1995
ابو ظبي

Designed by NOURAS
Managed by Wesima