| |
قصـــائـد قـديمــة
د. برهان شاوي
1) إسـتعـادات
حين دخـلتُ السجن ودعـتُ الذي أعـرفُ..؛ ودعـتُ الـذي أهـوى.. وآسيتُ العراق.
لـم أكـن أعـرفُ.. إن الجسد النـاحل شيء من تـراب الأرض.. إن الـروح.. تشـتاق الى ( دجـلة ) في السجن.. الى بيتي القـديم..!! لـم أكـن أعـرفُ.. إن الـروح تشتاق الى طيبة أمـي..!! إنها تشتاق للشـارع.. إذ يكتظ بالأطفـال والنسـوة.. تشتاق الى مقبـرة ل( الأنكليـز )!!
لـم أكـن أعـرفُ.. كـم خُـرب هـذا العمــر..!! كـانت ثمــراتي يانعــات..!
أقـفُ الآن..؛ وفـي كفــي رمــاد العمــر.. فـي كفــي نياشـين لأعقــاب السـجائر.. كالمجـوسـي.. الـذي يتبـع فـي الصحــراء نجـم القطـب.. أستنهـضُ هـذا الأسـد المجــروح.. أستنهـضُ نفـسي..!
بيـروت 1980
* في ( الكـوت) ، مدينتي، توجد مقبرة للجنود الأنكليز من ضحايا الحرب العالمية الأولى، وهي مجاورة لسجن الكـوت الشهير.
2) السيارة رقـم ( 13760 )*
بيضـاء كأكفــان المـوتى.. كريهــة كنقـالة الجثـث ..
حـين تدخـل الـزقـاق.. تطـير الفـاختـة لائـذة بالسماء..؛ ويمـلأ الـذعرُ.. قـلوب العصـافير الصغيـرة..!!
وحينمـا تـدخل القصيـدة.. ترتعـشُ الكلمــات.. وتبحـث عن حجــة للختـام..!!!!
بيـروت 1979
* إنه رقم سيارة المخابرات التي نقلت الشاعر حين إعتقاله في العام 1978
3) قتـل عـادي ..عـادي جــدا..!!
رجـل يُقتـلُ في منعطـف الشـارع.. لا يقتــرب النـاس.. يخـافون.. ويمضـي القتــلة..، مثلمــا جـاءوا.. أنيقـون.. أليفـون.. كما وجـه المذيعـات على الشاشة..
مهــلا.. إقفــل البـاب المـوارب.. إننـي أسمعُ وقـع الخطــوات القـاتلـة..!!!!
بيـروت 1979
4) تقــاســيم
إلـى عبـد الـرحمـن طهمــازي
نبتـدي بالغـابـة المشـتعلة.. نبتـدي بالشـجر المحـروق.. بالنـار التي تنبـض في الجـذر.. وبالنار التي تكمن في الصخــر.. ( وقد لا نبتـدي بالصخـر ) بالأرض التي يمـلؤها الشـرطة.. والجــن..! وبالليـل.. وبالأسـرار إذ تفضـي الى مقصـلة.. أو مقبـرة..!
نبتـدي بالمجــزرة.
**************
بعضنـا قـد دخـل السجن.. وبعـض غـادر السجن الى القبـر..! وبعـض جُــن .. بعــض خــان..!! بعـض بـاع للجـزار سكينـا..!!! وبعـض صـار قـربانا.. وبعـض قتـلتـهُ طيبـةُ القـلب.. وبعـض.........................
أيهـا الفـارسُ.. مـا أبقيت لـي شـيئا.. سـوى وقـع الحـوافر في ممــرات الجبـال..!
**************
ننتهـي بالمجـزرة.. فالينابيـع دم.. والأرض حقـل للشـرار..!
أيهـا الفـارسُ.. خضـب حـافر المهـرة بالنـار.. فنبـع مـن دم يشـدو.. وتـزهـو في البراري.. أمــرأة حبـلى بزهـر الجلنــار..!!!!
أيهـا الفارس.. يمـم وجهـك الـوضـاء صـوب المجـزرة..!!!
بيـروت 1980
5) الشهود والشهـداء..
هـل تُـرى.. نحـنُ آخـر الشهـود.. عـلى الجـرائم التي أُرتكـبت..؟؟
هـل تُـرى.. نحـنُ آخـر الشهـود.. عـلى الجــرائم التـي لـم تُرتكـب بعــد..؟؟ أم نحـن آخـر الشهـود.. عـلى حمـاقات الأشجـار وخيانات الفصـول..؟؟
هـل تُـرى.. نحـن آخـر الشهـداء..؟؟
بيـروت 1980
6) نــار...
ثم جئنـا من بـراري النـار.. في أعمـاقنا النـار..؛ وفي أقـدامنا النـار..، دخلنـا في حقـول النـار..، في الأفـق جبـال النـار..، والغـابات من نـار..، وهـذا الليـل من نـار..، وفي النـار أرى النـار..، أهـذا الحـلم من نـار..؟ أهــذا وطـن النـار..؟ وياللبـؤس حيـن تنطـفي النـار.. ولا يبقـى سـوى الـدخـان ؟؟
بيـروت 1980
7) الكـــوت..
إننـي أدركُ ان الـروح.. قـد ضـلت خطـاها..! أتُـراها.. تـرقـدُ الآن ببيـت العنكبـوت..؟ أتـراني قـد أمــوت.. لـو تتبعــتُ هـواهـا..؟
مـن تُـرى.. يطـلقُ ( سـجن الكـوت ).. أو يـدفـعُ ب( الكـوت ) الى المنفـى..؟ أنـا غـادرتُ نفسـي.. آه.. مـن ينقـذني الآن ..سـواهـا..؟؟
كلزن كيرشن - المانيا 1990
* اشتهرت مدينة الكـوت تاريخيا بسجنها المعروف باسمها.
|
|
|
|